25 - الْإِعْرَاب الدائل اسْم فَاعل من دَال يدول وَيُرِيد بِهِ هُنَا صَاحب الدولة أخرجه مخرج لِابْنِ وتامر وشفرتا السَّيْف حداه الْمَعْنى يتعجب من عَظِيم همة الدولة إِذْ تقلدته والدولة فى الْحَقِيقَة الْخَلِيفَة وفى هَذَا تَفْضِيل لَهُ على الْخَلِيفَة بِالْقُوَّةِ وَضرب لهَذَا مثلا قَالَ ابْن القطاع صحف هَذَا الْبَيْت فروى دائل بِالدَّال الْمُهْملَة من الدولة وَلَا معنى للدولة فِيهِ وَالصَّحِيح بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ الرجل المتقلد سَيْفه المتبختر فى مشيته والذائل السَّيْف الطَّوِيل أَيْضا وَكَذَلِكَ الْفرس الطَّوِيل الذَّنب فَإِن كَانَ قَصِيرا وذنبه طَوِيل قيل ذَيَّال الذَّنب الدرْع الطَّوِيلَة قَالَ النَّابِغَة
(وكلّ صموت نثلة تُبَّعِيَّة ... ونَسج سُليمٍ كلّ قَضَّاء ذائل والذائل الطَّوِيل من كل شئ
26 - الْإِعْرَاب قَالَ أَبُو الْفَتْح قلت لَهُ جعلت من شرطا صَرِيحًا فَهَلا جَعلتهَا بِمَنْزِلَة الذى وَلم تضمن الصِّلَة معنى الشَّرْط حَتَّى لَا تركب الضَّرُورَة كَقَوْلِه تَعَالَى {الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم} الْآيَة فَقَالَ هَذَا يرجع إِلَى معنى الشَّرْط وَالْجَزَاء وَأَنا جِئْت بِلَفْظ الشَّرْط لِأَنَّهُ أبلغ وَأَرَدْت الْفَاء فى يصيره ثمَّ حذفهَا والذى قَالَه // جَائِز // وَالْوَجْه الذى قلت لَهُ أولى وسيبويه يرى فى هَذَا التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فتقديره على مذْهبه يصير الضرغام من يَجعله بازا فِيمَا تصيده وَاكْتفى بِهَذَا القَوْل عَن وجوب الشَّرْط وَمثله
(يَا أقْرَعُ بنَ حَابِس يَا أقْرَعُ ... إنَّك إِن يصرعْ أَخُوك تُصَرعُ)
وَالتَّقْدِير إِنَّك تصرع إِن يصرع أَخُوك انْتهى كَلَامه وَأما قَول المتنبى أردْت الْفَاء ثمَّ حذفتها // فَجَائِز حسن // قد جَاءَ فى الْكَلَام الفصيح وَمِنْه حَدِيث النبى
فى حَدِيث سعد بن مَالك وَهُوَ حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ والموطأ وَالسّنَن قَالَ " مَرضت عَام الْفَتْح فعادنى رَسُول الله
فَقلت يَا رَسُول الله إِن لى مَالا وَلَيْسَ لى من يرثنى إِلَّا ابْنة لى فأتصدق بِنصْف مالى قَالَ لَا فقت فَالثُّلُث قَالَ الثُّلُث وَالثلث كثير إِنَّك إِن تذر وَرثتك أَغْنِيَاء خير من أَن تذرهم عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس " التَّقْدِير فَهُوَ خير فَحذف الْفَاء الْغَرِيب الضرغام الْأسد وضرغم الْأَبْطَال بَعضهم بَعْضًا فى الْحَرْب وَأَصله الضرغامة الْمَعْنى أَنَّك فَوق من تصف إِلَيْهِ لِأَن من اتخذ أسدا ضاريا صيد بِهِ أى غَلبه الْأسد فصاده مثله قَول دعبل فى الْفضل وَكَانَ قد خرجه وأدبه فَبَلغهُ أَنه يعِيبهُ فَقَالَ
(فَكَانَ كالكلبِ ضرّاهُ مُكَلِّبُهُ ... لِصَيْدِهِ فغَدا يصطاد كَلاَّبَه)
27 - الْمَعْنى يَقُول حلمك عَن قدرَة وَلَو شِئْت لم تحلم ولكان بدل الْحلم الْقَتْل بِالسَّيْفِ فَأَنت خَالص الْحلم فى خَالص قدرَة عَن الْعَجز
28 - الْمَعْنى يَقُول من عَفا عَن حر صَار كَأَنَّهُ قَتله لِأَنَّهُ يسترقه بِالْعَفو عَنهُ فيذل لَهُ وينقاد وَهَذَا من قَول بَعضهم غل يدا مُطلقهَا واسترق رَقَبَة معتقها وَالْمعْنَى من لَك بِالْحرِّ الذى يحفظ النِّعْمَة ويراعى حَقّهَا وَمن روى يعرف اليدا فَمَعْنَاه قدر الْعَفو عَنهُ وَمَا أحسن هَذَا حثه فى أول بَيت على الْعَفو ثمَّ ذكر قلَّة وجود من يسْتَحق ذَلِك ثمَّ أكد هَذَا بقوله
(إِذا أَنْت ... الخ ... )
29 - الْمَعْنى يُرِيد أَن الْكَرِيم يعرف قدر الْإِكْرَام فَيصير كالمملوك لَك إِذا أكرمته واللئيم إِذا أكرمته يزِيد عتوا وجراءة عَلَيْك
30 - الْمَعْنى كل يجازى ويعامل على اسْتِحْقَاقه فمستحق الْعَطاء لم يسْتَعْمل مَعَه السَّيْف وَمن اسْتحق السَّيْف لم يكرم بالعطاء وَإِذا فعل ذَلِك أحد أضرّ بعلاه وَالْبَاء مُتَعَلقَة بمضر وَهَذَا مَنْقُول من كَلَام الْحِكْمَة قَالَ الْحَكِيم من جعل الْفِكر فى مَوضِع البديهة فقد أضرّ بخاطره وَكَذَلِكَ من جعل البديهة فى مَوضِع الْفِكر