كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْغَرِيب تغور تذْهب وتختفى الْمَعْنى يَقُول قبل موتك مَا كنت أَحسب وأظن أَن النُّجُوم تختفى فى التُّرَاب حَتَّى رَأَيْتُك وَأَنت أَضْوَأ من الْكَوَاكِب قد غبت فى التُّرَاب وَيُقَال أَحسب وأحسب بِكَسْر السِّين وَفتحهَا فى الْمُسْتَقْبل وَلَا خلاف فى كسرهَا فى الماضى وَقَرَأَ عَاصِم وَابْن عَامر وَحَمْزَة كل مَا فى الْقُرْآن من تحسب ويحسب وَيَحْسبُونَ بِفَتْح السِّين على الأَصْل من فعل يفعل وفى هَذَا الْبَيْت نظر إِلَى قَوْله الآخر
(مَا كنتُ أحسِبُ والمنيَّةُ كاسمِها ... أَن المنيَّةَ فى الكَوَاكب تَطْمَعُ)

5 - الْغَرِيب النعش مَا يحمل عَلَيْهِ الْمَيِّت وَهُوَ كالسرير من خشب ورضوى اسْم جبل مَعْرُوف الْمَعْنى يَقُول قبل حملك فى النعش على أيدى الرِّجَال مَا كنت أَظن أَن رضوى تنقل من مَوضِع إِلَى مَوضِع وَذَلِكَ أَنه جبل عَظِيم فى الْقُوَّة حَلِيم وَهَذَا مَنْقُول من قَول ابْن الرومى
(من لم يُعاينْ سيرَ نعْشِ محمدٍ ... لم يدرِ كيفَ تُسَيَّرُ الأجبالُ)
وَمن قَول ابْن المعتز
(قد انْقَضَى العَدْلُ وزَالَ الكَمالْ ... وصَاحَ صَرْفُ الدَّهرِ أيْن الرّجالُ)

(هَذا أَبُو القاسِمِ فى نَعْشِهِ ... قُومُوا انظُرُوا كيفَ تَسِيرُ الجِبالُ)

6 - الْغَرِيب الدك أَصله الْكسر والدق ودككت الشئ أدكه إِذا دَفَنته وسويته بِالْأَرْضِ وَأَرْض دك وَالْجمع دكوك وَقيل فى قَوْله تَعَالَى {جعله دكا} قيل هُوَ مصدر أى ذادك وَقَرَأَ بِالْمدِّ هُنَا حَمْزَة والكسائى وَوَافَقَهُمَا فى الْكَهْف عَاصِم وَمَعْنَاهُ جعه دكاء فَحذف لِأَن الْجَبَل مُذَكّر وَقَالَ أَبُو زيد دك الرجل فَهُوَ مدكوك إِذا دكته الْحمى ودككت الرَّكية إِذا دفنتها بِالتُّرَابِ الْمَعْنى يَقُول كَأَن الباكين خلف نعشه يصعقون كصعقات مُوسَى يَوْم الطّور وَهُوَ جبل كلمة الله عَلَيْهِ وَقيل الطّور جبل بالسُّرْيَانيَّة فَأَرَادَ أَن الباكين خلف نعشه كثير وَلَهُم غشيان وصعقات وَقَالَ خَلفه لِأَن المشى عندنَا خلف الْجِنَازَة أفضل وَقَالَ الشافعى رضى الله عَنهُ هم كالشفعاء والشفعاء إِنَّمَا يكونُونَ بَين يدى الْمَشْفُوع لَهُ

الصفحة 129