كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْمَعْنى يَقُول حسدونى على سرورى وأنسى وَأَرَادُوا أَن أكون مَحْزُونا أبدا وَإِذا طلبُوا ذَلِك فكأنهم طلبُوا موتى فَإِن حَيَاة الحزين موت وكنى بِالْحَيَاةِ عَن السرُور لِأَن الْحَيَاة إِذا عدم مِنْهَا السرُور لم تكن حَيَاة وَقَالَ الواحدى ذكر فِيمَا قبل الْبَيْت أَنه لَو حسد على نَفِيس لجاد بِهِ ثمَّ قَالَ إِنَّمَا أحسد على حياتى وهى حَيَاة بِلَا سرُور أى لَا خير فى حياتى لِأَنَّهَا بِلَا سرُور وَلَو كَانَ فِيهَا خير وسرور لجدت بهَا وَلَكِن لَا يرغب أحد فى حَيَاة لَا سرُور فِيهَا فَجعل الْحَيَاة كالشئ الذى يجاد بِهِ على الْحَاسِد للنجاة من شَره وحسده ثمَّ ذكر أَنَّهَا خَالِيَة من السرُور فَلَا يرغب فِيهَا رَاغِب وَلَا يحْسد عَلَيْهَا حَاسِد
14 - الْمَعْنى يُخَاطب ابْن كروس الْأَعْوَر وَكَانَ يعاديه لذَلِك قَالَ نصف أعمى وَنصف بَصِير أى إِن فخرت ببصرك فَأَنت ذُو عين وَاحِدَة وَأَنت نصف أعمى
15 - الْمَعْنى يُرِيد الْعَدَاوَة تقع مِنْك لأَنا فصحاء وَأَنت ألكن أى أخرس ذُو عى وَنحن بصراء ذَوُو أبصار صَحِيحَة وَأَنت أَعور
6 - الْغَرِيب الفتر دون الشبر وَهُوَ مَا بَين السبابَة والإبهام إِذا فتحا الْمَعْنى يَقُول الهجاء يرْتَفع عَن قدرك لِأَنَّك خسيس الْقدر كَمَا أَن الفتر يضيق مِقْدَاره عَن السّير فِيهِ كَذَلِك أَنْت لَيْسَ لَك عرضى يهجى فلخستك لَا مجَال للهجاء فِيك وَمثله
(بِما أهْجوكَ لَا أدْرِى ... لِسانِى فِيكَ لَا يِجْرِى)

(إذَا فَكَّرْتُ فِى عِرْضِكَ ... أشْفَقَتْ على شعْرِى)

الصفحة 144