كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- 1 - الْإِعْرَاب تصبر فى مَوضِع جزم بِحرف الْجَزْم وَأَرَادَ تصبرن بالنُّون الْخَفِيفَة فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا أبدلها ألفا وَمثله كثير فى الْكَلَام كَقَوْلِه تَعَالَى {ألقيا فِي جَهَنَّم} الْخطاب لمَالِك وَحده وَإِنَّمَا الْمَعْنى ألقين فَلَمَّا عَنى الْوَقْف قَالَ ألقيا وَمثله قَول الْحجَّاج يَا حرسى اضربا عُنُقه وَالْخطاب لوَاحِد وَالْمعْنَى اضربن عُنُقه وَمثله لسويد بن كرَاع العقيلى
(فَإِن تَزجُرانِى يَا بنَ عفَّانَ أنزجِرْ ... وَإِن تتركانى أحْمِ عِرْضاً مُمَنَّعا)
وَالْخطاب لوَاحِد فَهَذَا شَاهد على ألقيا واضربا وَمثله
(فَلَا تعبد الشَّيطان واللهَ فاعْبدَا ... )
فقد جَاءَ فى الْكتاب الْعَزِيز النُّون الْخَفِيفَة بِالْألف خطا فى قَوْله تَعَالَى {ليسجنن وليكونا} وَمثله {لنسفعا بالناصية} وَقَول الراجز
(يَحسَبُهُ الجاهلُ مَا لم يَعْلَما ... شَيخا على كُرسيه معَمَّمَا)
الْمَعْنى يُرِيد صبرت أم لم تصبر حبك ظَاهر لِأَن الْمُحب لَا يقدر على كتمان الْمحبَّة وَيَقُول بكاؤك ظَاهر إِن جرى دمعك أم لم يجر أى إِن ظهر جَرَيَان دمعك فَلَا كَلَام وَإِن لم يجر علم بالزفير والشهيق والتحسر وَقيل وبكاؤك عطف على الضَّمِير فى قَوْله صبرت تَقْدِيره صبرت وصبر بكاؤك فَلم يجر دمعك أَو لم تصبر فَجرى وَقَالَ على بن فورجة قيل لأبى الطّيب خَالَفت بَين سبك المصراعين فَوضعت فى الأول إِيجَابا بعده نفى وفى الثانى نفيا بعد إِيجَاب فَقَالَ لَئِن كنت خَالَفت بَينهمَا من حَيْثُ اللَّفْظ فقد وَافَقت بَينهمَا من حَيْثُ الْمَعْنى يُرِيد إِن صبرت فَلم يجر دمعك أَو لم تصبر فَجرى دمعك // وَهَذَا من أحسن الْكَلَام // وَلَقَد أحسن فى هَذَا الْمَعْنى وَإِن كَانَ كثيرا
2 - الْمَعْنى يَقُول ضحكك وصبرك يغر من يراك وَلَا يعلم مَا فى باطنك من الاحتراق
3 - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى قَوْله فكتمنه عَائِد على قَوْله مَا لَا يرى فى الْبَيْت الذى قبله الْمَعْنى يَقُول لما سكت اللِّسَان عَن الْإِبَاحَة بالوجد الذى فى باطنك وَانْقطع الدمع عَن الجريان بِأَمْر الْفُؤَاد لَهما دلّ على مَا فى بَطْنك نحول جسدك واصفرار لونك وَإِنَّمَا قَالَ الْفُؤَاد وَجعله آمرا لِأَن الْفُؤَاد ملك على الْجَوَارِح كلهَا وَمعنى الْبَيْت من قَول الشَّاعِر
(خبرِى خُذيه عَن الضَّنى وَعَن الأسَى ... ليسَ اللِّسانُ وَإِن تَلْفتَ بمُخْبرِ)

الصفحة 160