كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)
- الْغَرِيب الهوادج جمع هودج وَهُوَ مركب النِّسَاء على الْإِبِل والمحجر مَا حول الْعين الْمَعْنى يَقُول هَذَانِ الْملكَانِ المصوران فى هَذَا السّتْر يقيان ويدفعان عَن مقلة رحلت حر الهواجر وَجعلهَا مقلة لعزتها ويصرفان الْغُبَار عَن الحبيبة الَّتِى فى الهودج وَالْمعْنَى أَن هَذِه الراكبة فى الهودج كَانَت ضِيَاء قلبى بِمَنْزِلَة مقلة الْقلب فَلَمَّا ارتحلت عَنى عمى قلبى وفقدت ذهنى كمقلة ذهبت وبقى محجرها ينظر فى الِاسْتِعَارَة إِلَى قَول الطائى
(إنّ الْخَلِيفَة حِين يُظلِم حادِث ... عينُ الْهدى وَله الْخلَافَة مَحْجِرُ)
8 - الْمَعْنى يَقُول كنت أحذر فراقهم قبل وُقُوعه وَلَكِن الحائن الْهَالِك لَا يَنْفَعهُ الحذر
9 - الْغَرِيب الرواد جمع رائد وَهُوَ الذى يرتاد لأَهله الْكلأ وَالْمَاء الْمَعْنى يَقُول لَو قدرت لمنعت السَّحَاب أَن يقطر لِئَلَّا يَجدوا كلأ وَمَاء ويرتحلوا إِلَيْهِمَا للانتجاع
10 - الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح هَذَا الْكَلَام فِيهِ حذف لَا يتم الْمَعْنى إِلَّا بِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لمنعت كل سَحَابَة لأنى تَأَمَّلت الْحَال فَإِذا السَّحَاب أَخُو الْغُرَاب فى التَّفْرِيق وَجعل السَّحَاب أَخا الْغُرَاب لِأَنَّهُ سَبَب الْفرْقَة عِنْد الانتجاع وتتبع مساقط الْغَيْث فى الرّبيع كعادة الْعَرَب السيارة وَلما جعله أَخا للغراب جعل الْمَطَر صياحه لِأَن صياح الْغُرَاب سَبَب الِافْتِرَاق على زعمهم كَذَلِك الْمَطَر سَبَب ارتحالهم وَقَالَ ابْن القطاع
(فَإِذا السَّحَاب ... )
مُبْتَدأ
(وأخو غراب فراقهم ... )
نعت لَهُ
(وَجعل الصياح ... )
خبر الْمُبْتَدَأ وَهُوَ من قَول أَبى الشيص
(وَمَا غُرَابُ البَيْنِ إلاَّ ناقَةٌ أوْ جَمَلُ ... )
11 - الْغَرِيب الحمائل بِالْحَاء الْمُهْملَة رِوَايَة ابْن جنى جمع حمولة وهى الْإِبِل الَّتِى يحمل عَلَيْهَا وروى غَيره بِالْجِيم وَهُوَ جمع جمالة وهى الْجمل الْكَبِير وَيُقَال جمال وأجمال وجمالات وجمائل وَقَالَ يَعْقُوب بن السّكيت يُقَال لِلْإِبِلِ إِذا كَانَت ذُكُورا لَيْسَ فِيهَا أُنْثَى هَذِه جمالة بنى فلَان وَقَرَأَ حَمْزَة والكسائى وَحَفْص
(كأنهُ جِمالة صُفْر ... )
والوخد ضرب من السّير والنفنف الأَرْض الواسعة وَقيل هى المستوية بَين جبلين الْمَعْنى أَنهم ارتحلوا عَنهُ أَيَّام الرّبيع عِنْد اخضرار الأَرْض فَكلما مرت جمَالهمْ بِأَرْض مخضرة بَدَت عَلَيْهَا آثَار سَيرهَا فَكَأَنَّمَا شقَّتْ ثوبا أَخْضَر وَفِيه نظر إِلَى قَول الآخر
(فكأنَّما الأَنْوَاءُ بَعْدَهُمُ ... كَسَتِ الطُّلُولَ غَلائلاً خُضْرا)
الصفحة 162