كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْمَعْنى يَقُول أى كف أشارت إِلَى ابْن العميد فبشرتنى بِهِ فلهَا عندى السوار وَلكُل عبد كبر عِنْد رُؤْيَة بَلَده وَذَلِكَ لفخرى ببر قسمى
20 - الْمَعْنى يَقُول خيله وسلاحه كَثِيرَة وَهَذَا إِشَارَة إِلَى أَنه يمده بالأموال وَالْعَبِيد فَيقدر بذلك على محاربة الْأَعْدَاء قَالَ الواحدى كَانَ من عَادَة المتنبى أَن يطْلب من الممدوحين الولايات لَا الصلات
21 - الْمَعْنى أَنه يصفه بالبلاغة يَقُول إِنَّه يملك بِحسن لَفظه قُلُوب الرِّجَال فيتصرف فِيهَا كَمَا يُرِيد فلحلاوة أَلْفَاظه تجْعَل أَثمَان الْقُلُوب وَتجْعَل الْقُلُوب أثمانها إِن لم تُوجد بغَيْرهَا وَقَالَ الواحدى النَّاس يبيعوها وَهُوَ يَشْتَرِيهَا فَيصير مَالِكًا لَهَا قَالَ وَإِن شِئْت جعلت الشِّرَاء بيعا فَيكون متكررا بلفظين مَعْنَاهُمَا وَاحِد
22 - الْمَعْنى أى لَا يقدم أحد على لِقَائِه وَهُوَ لَا يُولى عَن أحد لشجاعته فَهُوَ لَا يقدم عَلَيْهِ وَلَا يفر
23 - الْإِعْرَاب مَا يلبسُونَ مفعول بصبغة والعائد مَحْذُوف تَقْدِيره يلبسونه كَقِرَاءَة من {وفيهَا مَا تشْتَهى الْأَنْفس} وَقَرَأَ ابْن عَامر وَنَافِع وَحَفْص تشتهيه ومعصفرا حَال والأجود أَن تَجْعَلهُ مَفْعُولا ثَانِيًا لصبغة لِأَنَّهُ يتَعَدَّى إِلَى مفعولين الْغَرِيب خُنْثَى فعل مَاض وَزنه فعلل مثل دحرج وَقَالَ ابْن القطاع أَصله خنثث فكرهوا اجْتِمَاع التَّضْعِيف فأبدلوا من الْأَخير ألفا كَمَا قَالُوا فى حنظى وغنظى أبدلوا ألفا من حُرُوف التَّضْعِيف فأبدلوا من الْأَخير ألفا كَمَا قَالُوا فى تقضى البازى وقصيت أظفارى وتظنى من الظَّن قَالَ وَزعم النحويون أَن حُرُوف الزَّوَائِد تكون للإلحاق وأبى ذَلِك أهل اللُّغَة الْعلمَاء بالتصريف والاشتقاق وَقَالُوا لَا تدخل حُرُوف الزَّوَائِد فى الْإِلْحَاق الْبَتَّةَ وَإِنَّمَا تدخل فى الْإِلْحَاق الْحُرُوف الْأَصْلِيَّة الَّتِى هى فَاء الْفِعْل وعينه ولامه فالفاء نَحْو قَوْلهم دردج للناقة المسنة تَكَرَّرت فِيهِ الْفَاء للإلحاق بجعثن وهى أصُول الصليان وَالْعين كَقَوْلِهِم حَدْرَد اسْم رجل تَكَرَّرت فِيهِ الْعين للإلحاق بِجَعْفَر وَاللَّام كَقَوْلِهِم تعدد تَكَرَّرت فِيهِ اللَّام للإلحاق ببرثن وَقَالَ النحويون الْألف فى مثنى كَذَا بِالْأَصْلِ للإلحاق وفى رضوى وسلمى للتأنيث ثمَّ نقضوا قَوْلهم فَقَالُوا الْألف فى بهمى وعزهى لَيست للتأنيث وَلَا للإلحاق وَهَذَا كَلَام فَاسد لَا يحْتَاج إِلَى إِقَامَة دَلِيل وَإِنَّمَا أوقعهم فى هَذَا الْغَلَط أَنهم رَأَوْا الْعَرَب قد جمعُوا بَين تأنيثين فَقَالُوا بهماة وعلقاة وعزهاة فَقَالُوا لَا يجوز أَن يجمع بَين تأنيثين وَقد جمعت الْعَرَب بَين تأنيثين فى أَكثر كَلَامهم فَكيف يَجْعَل مَا وَضعه النحويون للتقريب والتعليم مِمَّا لَا أصل لَهُ وَلَا ثبات حجَّة على لِسَان الْعَرَب الفصحاء هَذَا لَا يكون وَلَا يحْتَج بِهِ إِلَّا جَاهِل والكماة جمع كمى وَهُوَ الْمُسْتَتر فى الْحَدِيد والمعصفر صبغ يلْبسهُ النِّسَاء وَالصبيان الْمَعْنى يَقُول جعلهم مخنثين لما صبغ ثِيَابهمْ من دِمَائِهِمْ حمرا وَهُوَ مَا يلْبسهُ النِّسَاء والمخنثون وَالْخُنْثَى الذى لَهُ فرج وَذكر وَلَيْسَ هُوَ فى الْحَقِيقَة ذكرا وَلَا أُنْثَى

الصفحة 165