كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْإِعْرَاب الغضنفر قَالَ الواحدى هُوَ مركوب يُرِيد أَنه مفعول ركبت قَالَ وَيجوز أَن يكون حَالا للممدوح تَقْدِيره لَا يقدر أحد أَن يكون رديفا لَك وَأَنت غضنفر الْغَرِيب الغضنفر الْأسد الشَّديد الغليظ والرديف الرَّاكِب خَلفك وأردفنى فلَان إِذا أركبنى خَلفه الْمَعْنى يَقُول أَنْت فى كل أَمر تَفْعَلهُ فَرد لَا يقدر أحد أَن يتبعك فِيهِ كراكب الْأسد لَا يقدر أحد أَن يتبعهُ وَلَا أَن يكون رديفا لَهُ وَالْمعْنَى فعالك صعبة لَا يقدر عَلَيْهَا أحد فَلَا يتبعك عَلَيْهَا أحد مَخَافَة التَّقْصِير عَن مرادك فيفتضح
28 - الْمَعْنى يَقُول أَخذ الرِّجَال الْكَلَام قبل بُلُوغه وانتهائه كالثمرة تقطف قبل ينعها وإدراكها فَقَوْلهم لَا فَائِدَة فِيهِ وَأخذت القَوْل لما أَزْهَر وانْتهى كَمَاله فَصَارَ كلامك ينْتَفع بِهِ والنبات إِذا نور كَانَ غَايَة تَمَامه وَقَوله قبل نَبَاته أى قبل تَمَامه
29 - الْمَعْنى يُرِيد أَن كَلَامه تتبعه الأسماع إِذا مضى حبا لَهُ وَإِذا كرر ازْدَادَ حسنا وَالْكَلَام إِذا أُعِيد برد وَكَلَام الممدوح يزْدَاد حسنا عِنْد ذَلِك وَهُوَ مَنْقُول من قَول أَبى نواس
(يزيدُك وجُهه حسْنا ... إذَا مَا زدْتَه نَظَرَا ... )
وَفِيه نظر إِلَى قَول البحترى
(مُشْرِق فى جَوانب السَّمْع لَا يُخْلِقُه عَوْدُه على المستَعيدِ)

30 - الْمَعْنى يُرِيد أَن قلمه أبلغ خَاطب إِذا كَانَ هُوَ ساكتا
31 - الْإِعْرَاب رسائل بِالْجَرِّ وَالرَّفْع فالجر على وَرب رسائل وَمن رَفعه عطفه على قَوْله قلم لَك أى ورسائل لَك وَأَنت سَاكِت أبلغ خَاطب الْغَرِيب السحاء القرطاس يُقَال سحاء الْكتاب بِالْكَسْرِ وَالْمدّ الْوَاحِدَة سحاءة وَالْجمع أسحية وسحوت القرطاس وسحيته أسحاه إِذا قشرته والسنور مَا لبس وَأَخذه على بن الجهم فِي قَوْله فِي قبَّة المتَوَكل
(وقبة ملك كَأَن النُّجُوم ... تصغى إِلَيْهَا بأسرارها)
الْمَعْنى يَقُول إِذا قرءوا كتابك ورسائلك رَأَوْا من بلاغتك وجزالة ألفاظك مَا يقتلهُمْ غيظا وحسدا وييأسون مَعَه من الافتدار عَلَيْك فَيقوم ذَلِك مقَام السِّلَاح فى دفع الْأَعْدَاء وَمثل هَذَا مَا يحْكى عَن الرشيد أَنه كتب جَوَاب كتاب ملك الرّوم قَرَأت كتابك وَالْجَوَاب مَا ترَاهُ لَا مَا تقرؤه فَانْظُر إِلَى هَذَا اللَّفْظ الْوَجِيز كَيفَ مَلأ الأحشاء نَارا وَترك الْقُلُوب أعشارا وأشعر النُّفُوس حذارا وأعقب إقدام ذوى الْإِقْدَام نكوصا وفرارا وَفِيه نظر إِلَى قَول الآخر
(هَل تَذْكُرين إذِ الرَّسائل بيْنَنا ... تجرِى على الوَرَق الذى لم يُغْرَس)

(أَيَّام أسْرارى لديكِ وسرُّكُمْ ... يُهْدَى إلىَّ مَعَ الفصيح الأخرسِ)
يُرِيد بالفصيح الْكتاب وبالورق الذى لَا يغْرس البردى وَشبهه

الصفحة 167