كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْغَرِيب الرمث نبت يُوقد بِهِ وَهُوَ من مراعى الْإِبِل وَهُوَ من الحمض والرمث بِالْفَتْح والتحريك خشب يضم بعضه إِلَى بعض ويركب عَلَيْهِ فى الْبَحْر وَالْجمع أرماث قَالَ أَبُو صَخْر الهذلى
(تمنَّيْتُ من حبى عُلَيَّةَ أنَّنا ... على رَمَثٍ فى الْبَحْر لَيْسَ لنا وفْرُ)
الْمَعْنى يَقُول تركت الْأَعْرَاب ووقودهم هَذَا النبت وَأثبت قوما وقودهم من العنبر وَهُوَ من قَول البحترى
(نزَلوا بأرْضِ الزَّعْفران وجانَبوا ... أرْضاً تَرُبُّ الشِّيحَ والقَيْصُوما)

36 - الْإِعْرَاب ركباتها جمع ركبة وَإِنَّمَا عَنى اثْنَيْنِ وَهُوَ كَقَوْلِه جلّ وَعلا فقد
(فقد صغت قُلُوبكُمَا ... )
وكقول الشَّاعِر
(ظهراهما مثلَ ظُهور التُّرْسين ... )
وَذَلِكَ أَن أقل الْجمع اثْنَان فَجَاز أَن يعبر عَنْهُمَا بِالْجمعِ وَدلّ على أَنه أَرَادَ التَّثْنِيَة أَنه أخبر عَنْهُمَا بالتثنية فَقَالَ تقعان وَيجوز أَن يكون أَرَادَ الْجمع فَسمى كل جُزْء مِنْهُمَا ركبة كَقَوْلِه شابت مفارقه وَهُوَ مفرق وَاحِد وَإِنَّمَا أَرَادَ كل جُزْء من المفرق ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْحَقِيقَة فَقَالَ تقعان الْغَرِيب الأذفر الشَّديد الرَّائِحَة الْمَعْنى يَقُول تكرمت ناقتى عَن البروك إِلَّا على الْمسك الأذفر لِأَن العنبر يُوقد بِحَضْرَة الممدوح والمسك ممتهن عِنْده بِحَيْثُ تبرك عَلَيْهِ ناقتى
37 - الْغَرِيب الأظل بَاطِن الْخُف الذى يلى الأَرْض وحذيت جعل لَهَا حذاء وَهُوَ النَّعْل الْمَعْنى يَقُول أتتك هَذِه النَّاقة وَقد دميت خفافها لطول السّير وحزونة الطَّرِيق حَتَّى كَأَنَّهَا احتذت العقيق الْأَحْمَر وَهُوَ حِجَارَة حمر فِيهَا جوهرية وَهَذَا مثل قَول الآخر
(كأنَّ أيْدِيهِنَّ بالمَوْماةِ ... أيْدى جَوَارٍ بِتْنَ ناعماتِ)
يُرِيد أَنَّهَا خضبت بِالدَّمِ كخضاب أيدى هَؤُلَاءِ الجوارى
38 - الْغَرِيب بدرت أى سبقت من الْمُبَادرَة الْمَعْنى يُرِيد أَن نَاقَته سبقت إِلَى هَذَا الممدوح صرف الزَّمَان فَكَأَنَّهَا وجدت الزَّمَان مَشْغُولًا عَنْهَا فانتهزت الفرصة سَابِقَة إِلَيْك نوائبه وصروفه لِأَن صرف الزَّمَان يدْفع وَيمْنَع الْخيرَات

الصفحة 169