كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْإِعْرَاب بعْدهَا الضَّمِير للأعراب أى بعد مُفَارقَة الْأَعْرَاب الْغَرِيب رسطاليس حَكِيم رومى وَأَصله أرسطاطاليس فَحذف بعضه كَفعل الْعَرَب بالأسماء الأعجمية إِن لم يُمكنهُم نقلهَا غيروها فى أشعارهم وَهَذَا الِاسْم فى كَثْرَة حُرُوفه لَا يُوجد مثله فى أَسمَاء الْعَرَب والإسكندر ملك الشرق والغرب الْمَعْنى أَنه يُخَاطب الْأَعْرَاب يَقُول بعد فراقكم رَأَيْت عَالما وَهُوَ فى علمه وحكمته مثل أرسطاطاليس وفى ملكه مثل الْإِسْكَنْدَر قد جمع بَين الْملك وَالْعلم وَالْحكمَة
40 - الْغَرِيب العشار جمع عشراء وهى الَّتِى أَتَى لحملها عشرَة أشهر والبدر جمع بدرة وَيُقَال البدرة عشرَة آلَاف والنضار الذَّهَب الْمَعْنى يَقُول مللت صُحْبَة الْأَعْرَاب وَنحر الْإِبِل ولحومها فأضافنى الممدوح فَجعل قراى بدر الذَّهَب وَهَذَا من قَول البحترى
(مَلِكٌ بعاليةِ العِراقِ قِبابُهُ ... يَقْرِى البُدُورَ بهَا ونحنُ ضُيوفُهُ)
وَلما ذكر نحر العشار ذكر نحر الْبَدْر وَمعنى نحرها فتحهَا لإعطاء مَا فِيهَا
41 - الْإِعْرَاب دارس كتبه نصب على الْحَال وَمَا بعده أَيْضا حَال وَقَالَ الواحدى يجوز أَن يكون دارس كتبه مَفْعُولا ثَانِيًا كَمَا تَقول سَمِعت زيدا هَذَا الحَدِيث الْغَرِيب بطليموس حَكِيم من حكماء الرّوم لَهُ كتب فى الطِّبّ وَالْحكمَة الْمَعْنى يَقُول سَمِعت بطليموس يُرِيد بِهِ الممدوح لِأَنَّهُ كَانَ حكيما عَالما جمع بَين أَفعَال الْمُلُوك وفصاحة البدو وظرف الْحَضَر يدرس كتبه فى حَال جمعه بَين الملوكية والبدوية والحضرية وَسَماهُ بطليموس لمشابهة لَهُ فى الْحِكْمَة وَالْعلم وَقَالَ الواحدى يجوز أَن يكون سمع من ابْن العميد مَا عَفا ودرس من كتب بطليموس لِأَنَّهُ أَحْيَاهُ بذكائه وجودة قريحته وَيكون التَّقْدِير سَمِعت دارس كتب بطليموس وَلكنه قدم ذكره ثمَّ كنى عَنهُ
42 - الْغَرِيب الأعصر جمع عصر كأعصار وعصور الْمَعْنى إنى لقِيت بلقائه كل من لَهُ فضل وَعلم كَأَن الله أحياهم لى فرأيتهم بِرُؤْيَتِهِ وَالْمعْنَى أَن الله جمع فِيهِ من الْفضل وَالْعلم مَا كَانَ مُتَفَرقًا وَمعنى الأبيات من قَول ابْن الرومى
(أتَيْتُهُ وَأَنا المَمْلُوءُ مِن غَضَبٍ ... على الزَّمانِ فَسَرَّى عَنِّىَ الغَضَبا)

(فلوْ حَلَفْتُ لَمَا كُذِّبْتُ يَوْمَئِذٍ ... أنّى لَقيتُ هُناكَ العُجْمَ والعَرَبا)

الصفحة 170