كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْمَعْنى قَالَ الواحدى جمع لنا الْفُضَلَاء فى الزَّمَان ومضوا مُتَتَابعين متقدمين عَلَيْك فى الْوُجُود فَلَمَّا أتيت بعدهمْ كَانَ فِيك من الْفضل مَا كَانَ فيهم مثل الْحساب يذكر تفاصيله أَولا ثمَّ تجمل تِلْكَ التفاصيل فَيكْتب فى آخر الْحساب فَذَلِك كَذَا وَكَذَا فَيجمع فى الْجُمْلَة مَا ذكر فى التَّفْصِيل كَذَلِك أَنْت جمع فِيك مَا تفرق فيهم من الْفَضَائِل وَالْعلم وَالْحكمَة وَفِيه نظر إِلَى قَول الْقَائِل
(وفى النَّاسِ مِمَّا خُصِصْتُمْ بِه ... تفاريقُ لكنْ لكُمْ مُجْتَمِعْ)

44 - الْإِعْرَاب نصب فَتعذر على جَوَاب التمنى بإضمار أَن عِنْد الْبَصرِيين وَعِنْدنَا بِالْفَاءِ نَفسهَا الْمَعْنى يَقُول لَيْت الَّتِى أحزننى دمعها لما فارقتها بِالْمَسِيرِ إِلَيْك وَالْقَصْد لَك رَأَتْ كَمَا رَأَيْت مِنْك فَكَانَت تعذرنى على فراقها وركوب الْأَهْوَال إِلَيْك 45 - الْإِعْرَاب روى ابْن جنى لَا ترد على مَا لم يسم فَاعله وَقَالَ ابْن فورجة صحف ابْن جنى وتمحل لتصحيفه وَجها وَالرِّوَايَة الصَّحِيحَة لَا ترد وفاعلها ضمير الْفَضِيلَة وَنصب الْفَضِيلَة الثَّانِيَة لِأَنَّهَا مفعول ترد وَنصب الشَّمْس والسحاب بِفعل مُضْمر فَكَأَنَّهُ قَالَ وَترى بِرُؤْيَة فضائلك الشَّمْس والسحاب وتشرق فى مَوضِع الْحَال وكنهورا حَال الْغَرِيب شَرقَتْ الشَّمْس إِذا طلعت وأشرقت إِذا أظلت وأضاءت والكنهور الْعَظِيم المتكاثف الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح ترى الْفَضِيلَة فِيك وَاضِحَة غير مَشْكُوك فِيهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ ترى برؤيتك الشَّمْس والسحاب وَالشَّمْس وَاضِحَة والسحاب متكاثفا متراكما وَقَالَ لَا ترد بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول أى هى مَقْبُولَة غير مَرْدُودَة وَقَالَ أَبُو على بن فورجة صحف الْبَيْت ثمَّ جعل لَهُ تَفْسِيرا وَهُوَ رِوَايَة لَا ترد وَلَا ريب أَنه إِذا صحف وَأَخْطَأ احْتَاجَ إِلَى تمحل وَجه والذى قَالَ أَبُو الطّيب لَا ترد وفاعله الضَّمِير فى الْفَضِيلَة وَنصب الثَّانِيَة لِأَنَّهَا مفعول بهَا وَمعنى الْبَيْت أَنَّهَا ترى الْفَضِيلَة لَا ترد ضدها من الْفَضَائِل على مَا عهدنا من المتضادين ثمَّ فسر ذَلِك فَقَالَ يوجدك الشَّمْس مشرقة والسحاب كنهورا فى حَال وَاحِد أى يوجدك هَذَا الممدوح هَذِه المتضادين وَإِن كَانَت الشَّمْس يَسْتُرهَا السَّحَاب فوجهه كَالشَّمْسِ إضاءة ونائلة كالسحاب الكنهور فعلى تضادهما لَا يتنافيان فى وَقت وَاحِد وَلَو كَانَا فى الْحَقِيقَة الشَّمْس والسحاب لستر السَّحَاب الشَّمْس وتنافيا وَقد قَالَ فى مَعْنَاهُ مُحَمَّد بن على بن بسام
(الشَّمْس غرته والغيث رَاحَته ... فَهَل سَمِعْتُمْ بغيث جَاءَ من شمس)

(تَلْقَى مُغِيما مُشْمِساً فى حالَةٍ ... هَطِلَ الإغامة نَيّرِ الإشْماسِ)
وَقَالَ أَيْضا
(لكُلّ جَليسٍ فى يَدَيْهِ ووَجْهه ... مَدَى الدَّهْرِ يَوْما الغَيْمِ والإشْماسِ)
وَتَبعهُ البحترى فَقَالَ
(وأبْيَضَ وَضَّاحٍ إِذا مَا تَغَيَّمَتْ ... يَداهُ تجَّلى وجهُه فتقَشَعَّا)
وَقَالَ ابْن القطاع الْمَعْنى يُرِيد أَن من عَادَة الشَّمْس أَن يَسْتُرهَا السَّحَاب إِذا اجْتمعَا وفيك هَاتَانِ الفضيلتان لَا ترد إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى لِأَنَّهُمَا كالمتضادين فِيك وَلَا تنفى إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى فِيك إشراق الشَّمْس وانهمال السَّحَاب يُشِير إِلَى تبلجه عِنْد السُّؤَال وتدفقه بالنوال

الصفحة 171