كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- 1 - الْغَرِيب الفرند جَوْهَر السَّيْف وهى الخضرة الَّتِى تردد فِيهِ والجراز الْقَاطِع وَمِنْه
(الأَرْض الجرز ... ) لِأَنَّهَا تقطع النَّبَات وَالْبرَاز المبارزة للأقران فى الْحَرْب الْمَعْنى يَقُول كجوهرى جَوْهَر سيفى وَهُوَ يحكينى فى المضاء وَهُوَ حسن فى الْعين وعدة للقاء الْأَعْدَاء وَفِيه نظر إِلَى قَول أَبى ذُؤَيْب الهذلى يصف فرسا
(يزينُ العينَ مَرْبوطا ... ويَشْفِى قَرَمَ الرَّاكِبْ)
وَأحسن من هَذَا التَّشْبِيه قَول الطائى
(فى كلّ جوْهرَةٍ فِرِنْد مُشْرِقٌ ... وَهُوَ الفِرنْد لهَؤُلَاء النَّاس)

2 - الْغَرِيب الأحراز جمع حرز وَهُوَ العوذة لِأَنَّهَا تحرز حاملها من الشَّيَاطِين وَمن الْعين الْمَعْنى أَنه شبه بريق السَّيْف بالنَّار وَشبه آثَار الفرند فِيهِ ودقته بخطوط من المَاء دقيقة كأدق مَا يكون من الخطوط لِأَن الأحراز يكْتب فِيهَا الْخط الدَّقِيق غَالِبا وَلِهَذَا قَالَ
(أدق الخطوط فى الأحراز ... )
وَهُوَ من قَول مُحَمَّد بن الْحُسَيْن
(ماضٍ تَرَى فى مَتْنِهِ ... مَاء بنارٍ مُخْتَلِطْ)
وَمثله لأبى المعتصم 1
(كأنَّهُ فى طبْعِه واللَّوْنِ ماءٌ ولَظَى ... )

3 - الْإِعْرَاب الأَصْل هازئ بِالْهَمْز إِلَّا أَنه خفف عِنْد الْوَقْف الْغَرِيب الموج جمع موجة يُقَال موج وأمواج وَهُوَ مَا يذهب من المَاء تَارَة وَيرجع أُخْرَى بِقدر شدَّة الرِّيَاح وهزئ يهزأ فَهُوَ هازئ وهزأت بِهِ وتهزأت هزأ ومهزأة وَرجل هزأة بتسكين الزاى يهزأ بِهِ وهزأه بِفَتْحِهَا يهزأ بِالنَّاسِ والمصدر من هزأت هزؤا مُثقلًا ومخففا وخففه حَمْزَة وَترك همزته حَفْص وَثقله الْمَعْنى يَقُول إِذا أردْت أَن تعرف لَونه غلب مَاؤُهُ وبياضه الذى يتَرَدَّد فِيهِ كالموج ينظره النَّاظر فَلَا يُمكنهُ أَن يعرف لَونه كَأَنَّهُ يهزأ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يسْتَقرّ حَتَّى يحققه النَّاظر وَهُوَ من قَول الآخر
(وكأنَّ الفِرِنْدَ والرَوْنَقَ الجا ... رِىَ فى صَفْحَتَيْهِ ماءٌ مَعِينُ)
وَلابْن أَبى مزرعة
(مُتَرَدّدٌ فِيهِ الْفِرِنْدِ ... تَرَدُّدَ المَاءِ الزُّلالِ)

الصفحة 173