كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)
- الْغَرِيب الهباء هُوَ مَا ترَاهُ فى الشَّمْس إِذا دخلت من مَوضِع ضيق والأنيق الْحسن ومتوال يتبع بعضه بَعْضًا ومستو صَحِيح الضَّرْب أى فى متن مستو وهزهاز يَتَحَرَّك يجِئ وَيذْهب وَسيف هزهاز وهزاهز كَأَن مَاءَهُ يذهب عَلَيْهِ ويجئ الْمَعْنى قَالَ الواحدى روى ابْن جنى قدى بِالدَّال الْمُهْملَة من قَوْلهم قيد رمح وقدى رمح أى مِقْدَاره جعل السَّيْف كَالْمَاءِ لضيائه والفرند كقدى الهباء فى الشكل وَالصُّورَة وَجعله أنيقا لِأَنَّهُ يعجب النَّاظر إِلَيْهِ
5 - الْغَرِيب الجوازئ جمع جازئة وهى الَّتِى جزأت بالرطب عَن المَاء من الْوَحْش جزأت تجزأ جزؤاً بِالضَّمِّ فهى جازئة وَالْجمع جوازئ قَالَ الشماخ
(إذَا الأرْطَى تَوسَّدَ أبْرَدَيْهِ ... خُدُودُ جَوَازِئ بالرَّمْلِ عِينِ)
وفى هَذَا الْبَيْت صَنْعَة فى إعرابه الأرطى مفعول مقدم وتوسد فَاعله خدود وأبرديه ظرف تَقْدِيره فى أبرديه الْمَعْنى يَقُول هَذَا السَّيْف شربت جوانبه من المَاء بِقدر مَا يلينها والمتن لم يشرب لِأَن السَّيْف لَا يسقى كُله وَإِنَّمَا يسقى شفرتاه وَيتْرك مَتنه ليَكُون أثبت لَهُ حَتَّى لَا ينقصف إِذا ضرب بِهِ
6 - الْغَرِيب حمائل السَّيْف هى نجادة وَهُوَ مَا يحمل بِهِ يُقَال حمالَة وحمائل والخراز هُوَ الذى يخرز بالسيور الحمائل وَغَيرهَا الْمَعْنى يَقُول هَذَا السَّيْف هُوَ من قدمه وَكَثْرَة مَا أَتَى عَلَيْهِ من السنين وتداول الأيدى قد أخلقت حمائله فهى محتاجة إِلَى من يجددها وأضاف الحمائل إِلَى الدَّهْر مجَازًا فَأَرَادَ أَنه قديم الصَّنْعَة قد أخلق طول الدَّهْر حمائله فَلَمَّا كثر حاملوه بطول الدَّهْر كَانَ كَأَن الدَّهْر حَامِل لَهُ وَهُوَ ينظر إِلَى قَول البحترى
(حَمَلَتْ حَمائِلُه القديمةُ بَقْلَةً ... مِنْ عَهْدِ عادٍ غَضَّةً لم تَذْبلُ)
الصفحة 174