كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)
- الْغَرِيب السراة جمع سرى والروذبارى هُوَ الممدوح نِسْبَة إِلَى بلد أَبِيه روذبار وهى بَلْدَة من بِلَاد الْعَجم الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ كل سيد كَهَذا الممدوح وَلَا كل مَا يطير كالبازى يُرِيد لَيْسَ أحد مثل هَذَا الممدوح الذى قد جمع مَا تفرق فى غَيره من السَّادة ينظر إِلَى قَول الأول
(بُغاثُ الطَّيرِ أَكْثَرهَا فِرَاخا ... وأمّ الصَّقر مِقْلاتٌ نَزُورُ)
16 - الْإِعْرَاب فارسى خبر ابْتِدَاء مَحْذُوف تَقْدِيره هُوَ فارسى الْغَرِيب أبرواز هُوَ أبرويز أحد مُلُوك الْعَجم وَإِنَّمَا غير اسْمه وَنَقله للوزن وكعادة الْعَرَب تفعل بالأسماء الأعجمية مَا شَاءَت فِيهَا فى تصرفها الْمَعْنى يَقُول هُوَ أعجمى الأَصْل فارسى لَهُ تَاج كَانَ قَدِيما على أبرويز لِأَنَّهُ من بَيت الْملك وَهُوَ قديم فى الْملك معرق لَا عصامى
17 - الْغَرِيب يُقَال عزوته إِذا نسبته إِلَى أَبِيه أعزوه فَأَنا عاز لَهُ أى ناسب الْمَعْنى يَقُول هُوَ أصيل شرِيف فَلَا يحْتَاج إِلَى نسب فَلَو نسبته إِلَى الشَّمْس كَانَ أشرف قدرا
18 - الْإِعْرَاب وسام عطف على أَسمَاء كَأَن وَالْخَبَر فى الْجَار وَالْمَجْرُور الْغَرِيب الفريد الدّرّ إِذا نظم وَفصل بِغَيْرِهِ وَيُقَال فريد الدّرّ الْكِبَار مِنْهُ وأفراد النُّجُوم الدرارى فى آفَاق السَّمَاء والسام عروق الذَّهَب وأضافه إِلَى الرِّكَاز لِأَن الرِّكَاز معادن الذَّهَب وكنوز الْجَاهِلِيَّة وَمِنْه الحَدِيث // الصَّحِيح // " وفى الرِّكَاز الْخمس " الْمَعْنى يَقُول هَذِه الْأَشْيَاء تُوجد فى لَفظه لفصاحته وبلاغته
19 - الْغَرِيب الأعجاز جمع عجز وَهُوَ أَسْفَل كل شئ وَمِنْه كَأَنَّهُمْ أعجاز نخل خاوية الْمَعْنى يَقُول هُوَ مَشْغُول بكسب المعالى لَا بِحسان الْوُجُوه من النِّسَاء وَهُوَ مَنْقُول من قَول الطائى
(ومَنْ كانَ بالبيضِ الكَواعب مُغْرَما ... فَمَا زِلتَ بالبيض القوَاضب مُغْرَما)
(ومَنْ تيمتْ سُمْرُ الحِسانِ وأُدْمُها ... فَمَا زلتَ بالسُّمْر العوَالى مُتَيَّما)
وَمن قَوْله أَيْضا
(عَدَاكَ حَرُّ الثُّغور المُستضامَة عَن ... بَرْد الثٌّ غور وَعَن سَلْسالها الْحَصِبِ)
الصفحة 179