كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- 1 - الْإِعْرَاب كَانَ حَقه أَن يَقُول نَاسِيا لِأَنَّهُ مَنْصُوب بأذكرت فجَاء بِهِ على قَول من قَالَ رَأَيْت قَاض فأجراه فى النصب مجْرى الرّفْع والجر وَقد قَالَ الْأَعْشَى
(وآخُذُ مِنْ كلِّ حىٍّ عُصُمْ ... )
وَهُوَ فى مَوضِع نصب وَهُوَ قاسى جملَة ابتدائية فى مَوضِع الْحَال الْمَعْنى يَقُول للؤذن أذن فَمَا ذكرت بتأذينك نَاسِيا يُرِيد أَنه يحافظ على الصوات فَهُوَ لَا ينسى أَوْقَاتهَا وَأَن قلبه لين فَلَا يحْتَاج أَن يلين بتذكيرك
2 - الْمَعْنى يَقُول لم تكن الْخمر تشغله عَن اكْتِسَاب المعالى وَلَا عَن الصَّلَاة وَأَنه يذكر حق الله قبل حق نَفسه وَأَن الْخمر لم تستغرق أوقاته عَن حق الله وَلَا عَن كسب الْمجد وَمثله للطائى
(وَلم يَشْغَلْكَ عَن طَلَبِ المَعالى ... وَلا لذَّاتِها لَهْوٌ وَلِعْبُ)

127

- 1 - الْغَرِيب الْأنس جمَاعَة النَّاس وَقَالَ الجوهرى الْأنس أَيْضا الحى المقيمون والأنس أَيْضا لُغَة فى النَّاس وَأنْشد الْأَخْفَش لشمر بن الْحَارِث الضبى
(أتَوْا نارِى فَقُلْتُ مَنُونَ أنْتُمْ ... فَقَالُوا الجنُّ قُلْتُ عِمُوا ظَلامَا)

(فقُلْتُ إِلَى الطَّعامِ فقالَ مِنْهُمْ ... زَعيمٌ نَحْسُدُ الأَنَسَ الطَّعاما)

(لقَدْ فُضِّلْتُمْ بالأكْلِ فِينَا ... وَلَكنْ ذَاكَ يُعْقِبُكُمْ سَقامَا)
والأنس أَيْضا بِخِلَاف الْوَحْش وَهُوَ مصد ر أنست بِهِ بِالْكَسْرِ أنسا وأنسة وَيجوز فِيهِ الْفَتْح أنست بِهِ أنسا كَقَوْلِك كفرت كفرا والتعس الْهَلَاك وَأَصله الكب وَهُوَ ضد الانتعاش وتعس بِالْفَتْح يتعس تعسا وأتعسه الله قَالَ مجمع بن هِلَال
(تقولُ وَقد أفردْتُها مِن خليلِها ... تَعَسْتَ كَمَا أتعَسْتنى يَا مُجَمِّعُ)
وَقد رد قوم على أَبى الطّيب قَوْله
(بجد ... . تعس ... )
وَقَالُوا لَا يُقَال إِلَّا تاعس من تعس بِفَتْح الْعين وَلَا يجوز بِكَسْرِهَا إِلَّا مَا روى عَن الْفراء وَاحْتج أهل اللُّغَة بِبَيْت الْأَعْشَى
(بذَاتِ لَوْثٍ عِفِرْناةٍ إِذا عَثرَتْ ... )
فالتعس أدنى لَهَا من أَن أَقُول لعا وَلَو جَازَ تعس بِكَسْر الْعين لَكَانَ الْمصدر تعسا فعلى هَذَا لَا يُقَال جد تعس وَإِنَّمَا قَالَ تاعس الْمَعْنى أَنه يُخَاطب الظبية الوحشية لِكَثْرَة مقَامه فى الصَّحرَاء مَعهَا فقد ألفته واستأنست بِهِ فَلَا تنفر مِنْهُ وَذَلِكَ أَنه يُرِيد انْفِرَاده عَن النَّاس ومجاورة الْوَحْش كَقَوْل ذى الرمة
(أخُطُّ وأمحُو الخَطّ ثمَّ أُعيدُهُ ... بِكَفَّىَّ والغِزْلانُ حَوْلىَ تَرْتَعُ)
يُخَاطب الظبية وَيَقُول لَوْلَا ظَبْيَة الْأنس الَّتِى قد هَمت لأَجلهَا لما كَانَ حظى فى الْهوى منحوسا

الصفحة 185