كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْغَرِيب الرشأ الظبى والكنس والكناس بَيت الظبى وَهُوَ مَا يَتَّخِذهُ من الشّجر يستظل فِيهِ من الْحر وَالْبرد الْمَعْنى يَقُول أَنْت فى الْحسن كالغزال والغزال دَقِيق القوائم فَكيف ضَاقَ خلخالك وَهُوَ دجك مستتر بالديباج وَمَا سَمِعت وَلَا رَأَيْت أَن الديباج يكون على بَيت الغزال فَكيف وَقد ستر هودجك بالديباج والديباج مُعرب وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول ابْن دُرَيْد
(أعَنِ الشَّمْسِ عِشاءً ... رفعتْ تلكَ السُّجوفُ)

(أمْ على أُذْنَى غَزَال ... عُلِّقَتْ تِلْكَ الشُّنُوفُ)

7 - الْغَرِيب النكبات جمع نكبة وهى مَا يُصِيب الْإِنْسَان من صروف الدَّهْر والكثب الْقرب وأكثب الصَّيْد إِذا دنا والرعديد الجبان والنكس السَّاقِط الفاشل وَقَالَ ابْن القطاع أنْشد هَذَا الْبَيْت كل من روى شعره فَقَالُوا نكس بِفَتْح النُّون وَهُوَ خطأ مَحْض لِأَن أصل الْكَلِمَة نكس وَهُوَ اللَّئِيم من الرِّجَال وَالْأَصْل فِيهِ من النكس وَهُوَ السهْم الذى انْكَسَرَ فَوْقه فَنَكس فى الكنانة وَأَبُو الطّيب لما احْتَاجَ إِلَى حَرَكَة الْكَاف ليقيم بهَا الْوَزْن حركها بِالْكَسْرِ كَمَا قَالَ عبد منَاف الهذلى
(إِذا تَجاوَبَ نَوْحٌ قامَتا مَعَهُ ... ضَرْبا ألِيما بِسِبْتٍ يَلْعَجُ الْجِلِدَا)
يُرِيد الجلْد فحرك اللَّام بِالْكَسْرِ يكسر مَا قبله وَمثله قَول رؤبة
(أحْرِ بهَا أطْيَبَ مِن رِيح المِسِكْ ... )
فحرك السِّين بِالْكَسْرِ وَمثله
(علمنَا إخْوَانُنا بَنو عِجِلْ ... شرْبَ النَّبيذِ واعْتِقالا بالرَّجِلْ)
الْمَعْنى يَقُول إِن رمانى الدَّهْر بنوائبه عَن قرب يعْنى من حَيْثُ لَا يخطئنى يجدنى غير جبان وَغير سَاقِط دنئ فَالْمَعْنى إِذا رمانى لَا أخافه وَلَا أجبن مِنْهُ
8 - الْغَرِيب العير الْحمار الْمَعْنى يُرِيد بأشرف مَا فى الحقير يفدى أَحْقَر مَا فى الخطير فالعير مثل للشئ الحقير الدنئ وَالْفرس مثل للكريم الشريف فأعز شئ فى اللَّئِيم يفدى بِهِ أخس شئ فى الْكَرِيم وَهَذَا مثل قَول أَبى جَعْفَر الإسكافى
(نَفْسِى فِدَاؤُكَ وهْىَ غيرُ عَزِيزَةٍٍ ... فى جَنْبِ شَخْصِكَ وهوجِدُّ عزِيزِ)
وَمثله لأبى نصر
(اللهُ يَشْهَدُ والمَلائكُ أنَّنِى ... لجليلِ مَا أوْلَيْتَ غيرُ كَفُورِ)
ّ
(نفسى فداؤُكَ لَا لقَدرى بل أرَى ... أنّ الشَّعيرَ وِقايَةُ الكافُورِ)

الصفحة 188