كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْإِعْرَاب أَبَا الغطارفة نصب على الْبَدَل من قَوْله عبيد الله يُرِيد يَا أَبَا الغطارفة وَنصب كَلْبا لِأَنَّهُ مفعول ثَان لتاركى لِأَنَّهُ بِمَعْنى مصيرى الْغَرِيب الغطارفة جمع غطريف وَهُوَ السَّيِّد والحامين جمع حام وَهُوَ الذى يحمى قومه وجيرانه وَيدْفَع عَنْهُم الْعَدو الْمَعْنى أَنَّك أَبُو السَّادة الَّذين يحْمُونَ جارهم والأبطال عِنْدهم لقوتهم وبسالتهم أذلاء فالشجاع الْمَوْصُوف بالأسد عِنْدهم كلب لجبنة عَنْهُم وَأَنه لَا يقدر عَلَيْهِم
10 - الْإِعْرَاب عمَامَته مُبْتَدأ وَالْخَبَر الْجُمْلَة الَّتِى بعده الْغَرِيب الْأَبْيَض الْكَرِيم والوضاح الْوَاضِح الْجَبْهَة والقبس الشعلة من النَّار وَكَذَلِكَ الشهَاب وَمِنْه قَوْله تعلى {بشهاب قبس} وَقَرَأَ أهل الْكُوفَة {بشهاب} منونا وقبس بدل مِنْهُ الْمَعْنى يَقُول من كل كريم لنُور وَجهه وإشراق جَبينه كَأَن عمَامَته على شعلة نَار فَشبه وَجهه لنُور جَبينه بالقبس وَذَلِكَ لإضاءته وَحسنه وَهُوَ مَنْقُول من قَول ابْن قيس الرقيات
(إنَّما مُصْعَبٌ شِهابٌ مِن اللَّهِ ... تجلَّتْ عَن وَجهِه الظَّلْماءُ)

11 - الْغَرِيب البهج الْفَرح بهج بالشئ أى فَرح بِهِ وسر فَهُوَ بهج وبهيج قَالَ الشَّاعِر
(كانَ الشَّبابُ رِدَاء قد بَهِجْتُ بِهِ ... فقَدْ تَطايَرَ مِنْهُ للبِلَى خِرَقُ)
والشرس الصعب هُنَا وفى غير هَذَا السيء الْخلق الْمَعْنى يَقُول هُوَ قريب مِمَّن يَقْصِدهُ بعيد مِمَّن ينازعه محب للفضل وَأَهله مبغض للنقص وَأَهله يبهج بالقصاد حُلْو لأوليائه مر على أعدائه لين حسن الْخلق على الْأَوْلِيَاء شرس صَعب على الْأَعْدَاء يُرِيد أَنه جَامع لهَذِهِ الْأَوْصَاف كَذَا قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدى فحرفا حرفا

الصفحة 189