كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْإِعْرَاب ند وَمَا بعده نعت لدان وَهُوَ بدل من أَبيض الْغَرِيب ند جواد يُرِيد ندى الْكَفّ والأبى الذى يَأْبَى الدنايا غر أى مغرى بِفعل الْجَمِيل وجعد مَاض فى الْأَمر والسرى من السرو وسرا يسرو سروا فَهُوَ سرى إِذا صَار شريفا ونه أى ذُو نهية وهى الْعقل وَندب أى سريع فى الْأَمر إِذا ندب إِلَيْهِ والندس الْعَارِف بالأمور البحاث عَنْهَا وَيُقَال ندس وندس بِضَم الدَّال وَكسرهَا الْمَعْنى يَقُول هُوَ فَاضل قد جمع هَذِه الْأَوْصَاف فَهُوَ ندى الْكَفّ كريم يأبي الدنايا وَلَا يمِيل إِلَيْهَا غر مغرى بِفعل الْخَيْر واف بالعهد وروى أَبُو الْفَتْح أَخ منونا قَالَ هُوَ مُسْتَحقّ لإِطْلَاق هَذَا الِاسْم عَلَيْهِ لصِحَّة مودته وتقة موثوق بِهِ يُؤمن عِنْد الْغَيْب وَهُوَ مصدر وَمَعْنَاهُ ذوثقة أى صَاحب ثِقَة وجعد مَاض فى أمره لَا يقف عِنْد قَول لائم سرى من السرو أى هُوَ شرِيف النَّفس ذُو نهية أى عقل ندب سريع فى الْأَمر مرضى القَوْل وَالْفِعْل يرضى بِهِ كل أحد لمعرفته بالأمور وَمَا تئول إِلَيْهِ وَذَلِكَ لِكَثْرَة تجاربه وَحسن رَأْيه ندس بحاث عَن الْأُمُور عَارِف بهَا
13 - الْإِعْرَاب مَوضِع اليبس هُوَ من بَاب إِضَافَة المنعوت إِلَى النَّعْت الْغَرِيب الغادية السحابة تَغْدُو بالمطر وَعز هَهُنَا بِمَعْنى أعوز وَأَصله غلب وقهر وَمِنْه قَوْله عز وَعلا {عزني فِي الْخطاب} وَمِنْه بَيت الحماسة
(قَطاةٌ عَزَّها شَرِكٌ فَباتَتْ ... تُجاذِبُهُ وَقَدْ عَلِقَ الجَناحَ)
والفياقى الأَرْض الْبَعِيدَة القليلة المَاء واليبس الْمَكَان الْيَابِس وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {فَاضْرب لَهُم طَرِيقا فِي الْبَحْر يبسا} الْمَعْنى يَقُول لَو فاض كرمه وَأَرَادَ بالفيض الفائض وَهُوَ الذى يفِيض من يَدَيْهِ من الْعَطاء على النَّاس فيض السَّحَاب لأعوز القطا مَكَان يَابِس لِأَن نداه كالطوفان يعم الدُّنْيَا الْمَعْنى لَو فاض السَّحَاب كفيض يَدَيْهِ لغرق النَّاس حثى أَن القطاة كَانَ يغلبها مَوضِع تأوى إِلَيْهِ
14 - الْغَرِيب الأكارم جمع أكْرم كَمَا يُقَال أفاضل فى جمع أفضل وكريم جمعه كرام وكرماء وطرابلس بَلْدَة الممدوح وهى من بِلَاد الشَّام بالسَّاحل الْمَعْنى يَقُول لما كَانُوا مقيمين بِالْأَرْضِ حسدت الأَرْض السَّمَاء حَيْثُ لم يكن فِيهَا مثلهم وَتَأَخر كل بلد عَن بلدهم لفضلهم على النَّاس وَذكر السَّمَاء لِأَنَّهُ أَرَادَ السّقف وأنث فى قصرت وَهُوَ فعل لكل وكل مُذَكّر لِأَنَّهُ أَرَادَ الْجَمَاعَة كَمَا يُقَال أتتنى الْيَوْم كال جَارِيَة لَك يُرِيد جواريك

الصفحة 190