كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- 15 - الْإِعْرَاب أى اسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ الْإِنْكَار وهى مُبتَدأَة وهم قصدى مُبْتَدأ وَخبر وهى جملَة دخلت بَين المبتدإ وَالْخَبَر وَخَبره أحاذره الْغَرِيب الْقرن المماثل وَهُوَ قرنك فى السن وَفُلَان على قرنى أى سنى والقرن من النَّاس أهل زمَان وَاحِد قَالَ
(إِذا ذَهَبَ القَرْنُ الذى أنتَ فيهِمُ ... وخُلِّفْتَ فى قَرْنٍ فأنتَ غَرِيبُ)
والقرن جَانب الرَّأْس وَقرن الشَّمْس أَعْلَاهَا والقرن ثَمَانُون سنة وَقيل أَرْبَعُونَ سنة وَذكر الجوهرى ثَلَاثِينَ سنة الْمَعْنى يَقُول لم أخف أحدا من النَّاس إِذا كَانَ هَؤُلَاءِ قصدى وَإِذا اسْتَغْنَيْت بهم لم أجد قرنا لى مماثلا فَلَا يقابلنى وَالْمعْنَى أَنهم يحْمُونَ الْجَار ويحفظونه
1 - الْغَرِيب الخندريس من أَسمَاء الْخمر سميت بذلك لقدمها وَمِنْه حِنْطَة خندريس للعتيقة والكئوس جمع كأس وَلَا يُسمى كأسا حَتَّى يكون فِيهِ شراب الْمَعْنى يَقُول ألذ عِنْدِي من الْخمر العتيقة وَمن معاطاة الكئوس والفائدة تقع فِي الْبَيْت الثَّانِي وَهَذَا يُسَمِّيه الحذاق التَّضْمِين وَهُوَ عيب عِنْدهم لِأَن قَوْله ألذ مُبْتَدأ وَأحلى عطف عَلَيْهِ وَالْخَبَر يأتى فِيمَا بعده وَهُوَ قَوْله
(مُعاطاة الصَّفائح والعَوالى ... )
وَمثله لإسحاق بن خَالِد
(لَسَلُّ السَيوفِ وَشَقُّ الصُّفوفِ ... وخوْضُ الحُتوفِ وَضرْبُ القُللْ)

(ألَذّ إِلَيْهِ مِنَ الْمسْمِعاتِ ... وشُرْبِ المُدَامَةِ فَى يوْم طَلْ)

2 - الْغَرِيب الصفائح جمع صفيحة وَهُوَ السَّيْف العريض والعوالى الرماح الطوَال وَالْخَمِيس الْجَيْش الْعَظِيم والإقحام إِدْخَال الشئ فى الشئ الْمَعْنى يَقُول الذى عندى أشهى من الْخمر وَأحلى من مناولة الأقداح مناولة الصفائح والرماح إِلَى الأقران وَمعنى معاطاة الصفائح مد الْيَد بِالسُّيُوفِ إِلَى الأقان بالطعن وَالضَّرْب كمد الرجل يَدَيْهِ إِلَى من نَاوَلَهُ شَيْئا

الصفحة 191