كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)
- الْغَرِيب جالينوس طَبِيب وَحَكِيم يضْرب بِهِ الْمثل فى الطِّبّ وَهُوَ رومى الْمَعْنى يَقُول لما وجدت دوائى عِنْدهَا وَهُوَ وصالها تركت صِفَات جالينوس الَّتِى فى كتب الطِّبّ
10 - الْمَعْنى يَقُول هَذَا الممدوح مُحَمَّد بن زُرَيْق لما مَاتَ أَبوهُ وَكَانَ واليا على الثغور أبقاه وَمعنى قَوْله أبقى أى زُرَيْق مُحَمَّدًا وَأَبُو نَفِيس وَهُوَ نَفِيس والثغور حفظهَا نَفِيس لِأَنَّهُ يذب عَن ترك الْمُسلمين ويجاهد الْكفَّار فَلَا شئ أشرف من الْجِهَاد وَهَذَا المخلص جَاءَ بِهِ على عَادَة الْعَرَب يخرجُون إِلَى المديح بِغَيْر تعلق بالتشبيب وَمثله كثير لأبى تَمام والبحترى وَجَمَاعَة من المولدين وَقد قَالَ البحترى فى مدح المتَوَكل
(أحْنُو عليكِ وفى فُؤَادى لَوْعَةٌ ... وأصدُّ عنكِ ووجهُ وُدّى مُقْبِلُ)
(وَإِذا طلبتُ وصال غيرِك رَدَّنى ... وَلَهٌ إليكِ وشافِعٌ لَك أوَّلُ)
(إنَّ الرَّعيَّة لم تزَل فى سِيرَةٍ ... عُمَرِيَّةٍ مُذْ ساسَها المُتَوكِّلُ)
11 - الْغَرِيب جمع الرَّأْس رُءُوس على فعول وَهُوَ الذى نَعْرِف وَلكنه جمعه على فعل وَهُوَ نَادِر وَقد جمع فعل على فعل مثل فرس ورد وخيل ورد وسقف وسقف وَرهن وَرهن وَرجل ثط وَقوم ثط وَقد قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(فيوْما إِلَى أهلى ودهْرِى إليكُم ... ويوْما أحُطُّ الخيلَ من رُءوس أجْبال)
الْمَعْنى يَقُول إِذا أَقَامَ وَترك الْغَزْو فَارَقت أَمْوَاله خزائنه لِأَنَّهُ يهب وَيُعْطى من قَصده وَإِذا سَار للغزو فَارَقت جسوم الْأَعْدَاء رءوسها يصفه بِالْكَرمِ والشجاعة
12 - الْإِعْرَاب فى الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير تَقْدِيره إِذا عاديت نَفسك ورضيت أوحش مَا كرهت فعاده وَلكنه حذف الْفَاء ضَرُورَة كبيت الْكتاب
(مَنْ يَفْعَلِ الحَسَناتِ اللهُ يَشْكُرُها ... )
وَقَالَ الواحدى لَا يجوز أَن يُرِيد بعاده التَّقَدُّم كَأَنَّهُ قَالَ ملك عَاده إِذا عاديت نَفسك لِأَن مَا بعد ملك من الْجُمْلَة صفة لَهُ وعاده امْر وَالْأَمر لَا يُوصف بِهِ لِأَن الْوَصْف لابد أَن يكون خَبرا يحْتَمل الصدْق وَالْكذب وَالْأَمر والنهى والاستفهام لَا تحْتَمل صدقا وَلَا كذبا الْمَعْنى يَقُول هُوَ ملك إِذا عاديته فقد عاديت نَفسك ورضيت أوحش الْأَشْيَاء الْمَكْرُوهَة وَهُوَ الْمَوْت أنيسا لِأَن من عَادَاهُ قَتله وأذاقه الْمَوْت لقدرته على الْأَعْدَاء
الصفحة 196