كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)
- الْإِعْرَاب نصب الخائض وَمَا بعده على الْمَدْح بِفعل مُضْمر قَالَ أَبُو الْفَتْح تَقْدِيره ذكرت أَو مدحت وَيجوز أَن يكون بَدَلا من الْهَاء فى عَاده كَقَوْل الشَّاعِر
(على حالَةٍ لَو أنَّ فى القوْمِ حاتما ... على جودِهِ لَظَنَّ بالماءِ حاتمُ)
الْغَرِيب الغمرات الشدائد والشمرى بِفَتْح الشين وَكسرهَا وَالْكَسْر أفْصح هُوَ المشمر الجاد فى الْأَمر والمطعن الْجيد الطعْن والدعيس فعيل من الدعس وَهُوَ من أبنية الْمُبَالغَة ودعسه بِالرُّمْحِ طعنه والرماح دواعس قَالَ الشَّاعِر
(وَنحن صَبَحْنا آلَ نَجران غَارة ... تميمَ بن مُرّ والرّماحُ الدَّواعسُ)
الْمَعْنى هُوَ يَخُوض الشدائد والأهوال فى الحروب وَهُوَ مَعَ ذَلِك جاد فى الْأَمر شَدِيد الْعَزْم جيد الطعْن فى الْأَعْدَاء
14 - الْإِعْرَاب نصب جنبه تَشْبِيها بالظرف كَمَا يُقَال هَذَا حقير فى جنب هَذَا كَذَا قَالَ أَبُو الْفَتْح وَنَقله الواحدى حرفا فحرفا وَنَقله ابْن القطاع كَذَا الْغَرِيب جمهرة الشئ أَكْثَره وَكَذَا جمهوره الْمَعْنى يَقُول قد جربت جمَاعَة عباد الله فَلم أر أحدا إِلَّا والممدوح فَوْقه وَهُوَ سيد لَهُ قد ساده والمسود هُوَ الذى ساده غَيره والمرءوس الذى قد علا عَلَيْهِ غَيره بالرياسة وَالْمعْنَى هُوَ رَئِيس على النَّاس وَسيد لَهُم
15 - الْغَرِيب الْآيَة الْعَلامَة وهى تسْتَعْمل فى الْعَلامَة على قدرَة الله تَعَالَى الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح أَنْت الذى صورك الله بشرا ينفى الظنون حَتَّى لَا يتهم فى حَال وَلَا تسبق إِلَيْهِ ظنة وَلَيْسَ هَذَا من ظن التُّهْمَة وَإِنَّمَا هُوَ من الظَّن الذى هُوَ الْوَهم أى أَنه إِنْسَان لَا كالناس لما فِيهِ من صِفَات لَيست فيهم وَقد وَقع للنَّاس الشُّبْهَة وَالشَّكّ فى أمره وأفسد مقايستهم عَلَيْهِ وَقَالَ الواحدى إِن ظننته بحرا أَو بَدْرًا أَو سيدا أَو شمسا فَلَيْسَ على مَا ظَنَنْت بل هُوَ أفضل من ذَلِك وَفَوق مَا ظننته أى إِنَّه غَايَة فى الدّلَالَة على قدرَة الله تَعَالَى حِين خلق صورته بشرا آدَمِيًّا وَفِيه مَا لَا يُوجد فى غَيره حَتَّى نفى ظنون النَّاس فى يدْرك الظَّن وأفسد مقايستهم لِأَن الشئ يُقَاس على مثله ونطيره وَلَا نَظِير لَهُ وفى مَعْنَاهُ
(أنتَ الذى لَو يُعابُ فَلَا مَلإٍ ... مَا عِيبَ إِلَّا بِأَنَّهُ بَشَرُ)
الصفحة 197