كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْغَرِيب الضن الْبُخْل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {وَمَا هُوَ على الْغَيْب بضنين} فى قِرَاءَة من قَرَأَ بالضاد وهم الْأَكْثَر نَافِع وَعَاصِم وَابْن عَامر وَحَمْزَة والبرية الخليقة وهمزها نَافِع وَابْن ذكْوَان عَن ابْن عَامر وَقَوله يوسى يحزن وأسيت عَلَيْهِ أسى إِذا حزنت عَلَيْهِ الْمَعْنى يَقُول بِهَذَا يبخل على النَّاس كلهم لَا بهم وَقَالَ الواحدى يَقُول لَو جعل هُوَ فدَاء جَمِيع النَّاس بِأَن يسلمُوا كلهم دونه لم يساووا قدره فيبخل بِهِ عَلَيْهِم وَلَو جعلوهم كلهم فدَاء لَهُ لَا يبخل بهم عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أفضل مِنْهُم فَفِيهِ مِنْهُم خلف وَلَا خلف مِنْهُ فى جَمِيع النَّاس وَعَلِيهِ يحزن لَو هلك لَا على النَّاس كلهم والمصراع الثانى مُفَسّر للْأولِ قَالَ وَقَالَ ابْن جنى وَجه الضن هَهُنَا أَن يكون فيهم مثله حسدا لَهُم عَلَيْهِ // وَهَذَا محَال بَاطِل // لِأَنَّهُ إِذا بخل بِهِ المتنبى على النَّاس فقد تمنى هَلَاكه وَأَن يفقد من بَين النَّاس حَتَّى لَا يكون فيهم
17 - الْغَرِيب ذُو القرنين هُوَ الْإِسْكَنْدَر الذى ملك الْبِلَاد وَدخل الظُّلُمَات وهى بحار وَقيل إِنَّهَا مظْلمَة عِنْد مُنْتَهى الببحر وأعمل اسْتعْمل الْمَعْنى يَقُول لَهُ رأى سديد فَلَو كَانَ الْإِسْكَنْدَر اسْتَعْملهُ لَأَضَاءَتْ لَهُ الظُّلُمَات وَهَذَا من الْمُبَالغَة وَالْمعْنَى من قَول الآخر
(لَو كانَ فى الظُّلُماتِ شَعْشَعَ كأْسَها ... مَا جازَ ذُو القَرْنَينِ فى الظُّلُماتِ)
وَمن قَول الآخر
(لوْ أنَّ ذَا القَرْنَين فِى ظُلُماتِهِ ... ورآهُ يضحكُ لاسْتَضَاءَ بثَغْرِهِ)

18 - الْغَرِيب عازر رجل من بنى إِسْرَائِيل هُوَ الذى أَحْيَاهُ الله لعيسى ابْن مَرْيَم وَيَوْم معركة يَوْم حَرْب وأعيا أعجز الْمَعْنى يَقُول هَذَا الذى أَحْيَاهُ الله لعيسى ابْن مَرْيَم لَو كَانَ قتل بِسَيْفِهِ فى الْحَرْب لعجز عِيسَى عَن إحيائه وَهَذَا من الإفراط الذى لَا يحْتَاج إِلَيْهِ نَعُوذ بِاللَّه مِنْهُ

الصفحة 198