كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْمَعْنى إِذا أصابتنا بلوى من الدَّهْر وصروفه لذنا بِهِ ولجأنا إِلَيْهِ يُرِيد نهرب إِلَى ظله وجواره من جور الزَّمَان وَإِذا ذكرنَا اسْمه هرب الشَّيْطَان خوفًا مِنْهُ وَلِأَنَّهُ كَانَ اسْمه مُحَمَّدًا وَهُوَ اسْم النبى
والشيطان يطرد بِذكر الله وَرَسُوله
24 - الْإِعْرَاب وَصفه ابْتِدَاء ودونك الْخَبَر وَمن فَاعل يراك وَلم يصرف طرسوس لما فِيهِ من التَّعْرِيف والتأنيث والعجمة الْمَعْنى يَقُول وصف من أثنى عَلَيْك بِالْكَرمِ والشجاعة دُونك لِأَنَّك أعظم مِمَّا وصف بِهِ أى الذى أخبر عَنْك صَادِق وَوَصفه دون مَا تستحقه وَتمّ الْكَلَام واستأنف من بالعراق أى لميله إِلَيْك ومحبته لَك كَأَنَّهُ يراك كَقَوْل كثير
(أُرِيدُ لأَنْسَى ذِكْرَها فَكَأنَّمَا ... تَمَثَّلُ لى لَيْلَى بِكُلْ سَبِيلِ)
وكقول أَبى نواس
(مَلِكٌ تَصَوَّر فى القُلُوبِ مِثالُهُ ... فَكأنَّهُ لَم يَخْلُ مِنْهُ مَكانُ)
قَالَ الواحدى يُرِيد أَن آثاره بالعراق ظَاهِرَة وَذكره شَائِع بهَا فَكَانَ من بهَا يرَاهُ وَهُوَ بطرسوس وَقد قصر حَيْثُ قَالَ من بالعراق وَاقْتصر على أهل الْعرَاق وَقد اسْتَوْفَاهُ فى مَوضِع آخر بقوله هَذَا الذى أَبْصرت مِنْهُ حَاضرا الخ
25 - الْغَرِيب المقيل القيلولة وَقت القائلة والتعريس النُّزُول فى آخر اللَّيْل ويشنا يبغض وَهُوَ مَهْمُوز فأبدل الْهمزَة ألفا الْمَعْنى يَقُول هَذَا بلد يُرِيد طرسوس أَقمت بِهِ وذكرك فى الْآفَاق سَائِر لَيْلًا وَنَهَارًا لَا يطْلب المقيل وَلَا التَّعْرِيس وَهُوَ مَنْقُول من قَول الطائى
(جَرَّرتُ فى مدحيكَ حَبْلَ قَصاَئدٍ ... جالَتْ بك الدُّنْيا وأنتَ مُقيمُ)

26 - الْغَرِيب أَسد خادر دَاخل فى الخدر وهى الأجمة وأخدر الْأسد إِذا لزم الخدر وأخدر فلَان فى أَهله أَقَامَ فيهم وَأنْشد الْفراء
(كَأَن تَحْتِى بازيا رَكَّاضَا ... أخْدَرَ خَمْسا لَمْ يَذُقْ عَضَاضَا)
ريد أَقَامَ فى وَكره خمس لَيَال لم يَأْكُل وَيُقَال خدر لأسد وأخدر إِذا غَابَ فى الأجمة فَهُوَ خادر ومخدر قَالَ الراجز
(كالأسَدِ الوَرْدِ غَدَا مِنْ مُخْدَرِه ... )
وَقَالَت ليلى الأخيلية
(فَتًى كانَ أحْيا مِنْ فَتاةٍ حَيِيَّةٍ ... وأشجَعَ مِنْ لَيْثٍ بخَفَّانَ خادِرِ)
وتخذت بِمَعْنى اتَّخذت وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَابْن كثير {لتخذت عَلَيْهِ أجرا} والعريس والعريسة أجمة الْأسد وعرينه الْمَعْنى جعل بَلَده أجمة كَمَا جعله أسدا وَجعل مَا يَأْخُذ من الْأَعْدَاء فريسة وَهُوَ مَا يفترس الْأسد من صيد يصيده فَهُوَ يُرِيد أَنه أَقَامَ بِبَلَدِهِ كإقامة الْأسد فى أجمته وَإِذا أَرَادَ الْغَزْو فَارق بَلَده كالأسد لطلب الفريسة وَفِيه نظر إِلَى قَول ابْن الرومى
(هوَ اللَّيْثُ طَوْراً بالعراقِ وَتارَةً ... لهُ بينَ آجامِ الْقَنا مُتَأَجَّمُ)

الصفحة 200