كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْغَرِيب نقدت فلَانا الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير أى أعطيتهَا لَهُ فانتقدها أى أَخذهَا ونقدت الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير وانتقدتها أخرجت الزيف مِنْهَا وَنقد كَلَامه وانتقده كَذَلِك والتدليس إخفاء الْعَيْب وَمِنْه التَّدْلِيس فى كَلَام الْمُحدثين وَهُوَ أَن يرْوى الرجل عَن رجل قد تكلم فِيهِ بِضعْف أَو غَيره فَيَقُول حَدثنَا فلَان باسمه وَهُوَ يعرف بكنيته أَو بكنيته وَهُوَ يعرف باسمه أَبُو باسمه وَاسم جده أَو جد جده كَمَا فعل مُحَمَّد بن إِسْمَعِيل البخارى لما وَقع بَينه وَبَين شَيْخه مُحَمَّد بن يحي الذهلي فَكَانَ يَقُول حَدثنَا مُحَمَّد بِغَيْر نسب وَيَقُول فِي مَوضِع آخر حَدثنَا مُحَمَّد بن فَارس باسم جده الْأَكْبَر الْمَعْنى قد نثرت عَلَيْك درا يعْنى شعره فانتقده لتعلم بِهِ الْجيد من الردئ لِأَن الشُّعَرَاء قد كَثُرُوا يبيعون الشّعْر الردئ فاحذر تدليسهم عَلَيْك وانتقد شعرى فَإِنَّهُ در نثرته عَلَيْك حَتَّى تعلم جيد الشّعْر من رديئه وصدره من قَول الحكمى
(نَثرْتُ عليكَ الدُّرَّ يَا دُرَّ هاشِمٍ ... فَيا مَنْ رأى دُرّا على الدُّرّ يُنْثَرُ)
وعجزه ينظر إِلَى قَول ابْن الرومى
(أوَّلُ مَا أسأَلُ مِنْ حاجَةٍ ... أنْ يُقْرأُ الشِّعْرُ إِلَى آخِرِهْ)

(ثُمَّ كَفانِى بالَّذِى تَرتَئىِ ... فى جَوْدَةٍ الشِّعْرِ وفى شاعِرِهْ)

28 - الْإِعْرَاب عروسا حَال من القصيدة قَالَ الواحدى وَيجوز أَن يكون حَالا من الممدوح لِأَن الْعَرُوس يَقع على الذّكر وَالْأُنْثَى وَهَذَا إِذا أَرَادَ فاجتليتها أى قدر ضميرا وَإِذا لم يقدر فهى مفعول لاجتليت وَالضَّمِير فى حَجَبتهَا وجلوتها للقصيدة وَإِن لم يجر لَهَا ذكر وَإِنَّمَا ذكر الدّرّ وَالْمعْنَى أَنى أنشدتك قصيدة فَالضَّمِير على الْمَعْنى الْمَعْنى يُرِيد أَنى مدحتك بِهَذِهِ القصيدة وَلم أمدح أهل أنطاكية يعرض بِبَعْض الأكابر فِيهَا وأظهرتها لَك أى عرضتها عَلَيْك كَمَا تعرض الْعَرُوس وجلوتها كَمَا تجلى الْعَرُوس فاجتليتها وَنظرت إِلَيْهَا كَمَا ينظر الْعَرُوس عِنْد الزفاف إِلَى الزَّوْج وخصصتك بهَا دون غَيْرك من أهل أنطاكية

الصفحة 201