كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)
- الْإِعْرَاب يُقَال أَنْت أويت إِلَى الْمَكَان قَالَ الله تَعَالَى {إِذْ أَوَى الْفتية إِلَى الْكَهْف} وَقَوله يأوى الخراب أَرَادَ إِلَى فعداه كبيت الْكتاب قَالَ
(أمَرْتُكَ الخَيْرَ فافْعَلْ مَا أمرت بِهِ ... )
أى بِالْخَيرِ فَلَمَّا حذف عداهُ الْغَرِيب الطُّيُور جمع طير وطير جمع طَائِر فالطير اسْم جنس يَقع على الْوَاحِد وَالْجمع قَالَ الله تَعَالَى {وَالطير صافات} وفى قَوْله تَعَالَى {من الطين كَهَيئَةِ الطير} هُوَ مُفْرد وَدَلِيله قِرَاءَة نَافِع كَهَيئَةِ الطَّائِر والناووس لَيْسَ بعربى وَهُوَ مَقَابِر النَّصَارَى وَقيل مَقَابِر الْمَجُوس الْمَعْنى خير الشّعْر مَا يمدح بِهِ الْمُلُوك كالطير النفيس مثل البزاة وأمثالها تطير إِلَى قُصُور الْمُلُوك وَشر الشّعْر مَا يمدح بِهِ اللئام الأراذل كالطير الذى يأوى إِلَى الخراب ومقابر الْمَجُوس لِأَنَّهَا مهجورة لَا تزار يعْنى أَنْت خير النَّاس وشعرى خير الشّعْر والجيد للجيد والردئ للردئ
30 - الْغَرِيب الحبيس الْمَحْبُوس وَهُوَ الْوَقْف الذى لَا يُبَاع وَلَا يُوهب الْمَعْنى لَو كَانَت الدُّنْيَا ذَات جود وكرم لفدتك بِأَهْلِهَا وأبقتك خَالِدا وَلَو كَانَت غَازِيَة مجاهدة لكتبت عَلَيْك وَقفا مَحْبُوسًا وَكَانَت لَا تغزو إِلَّا لَك وعنك وبأمرك وَهَذَا مُحَمَّد الممدوح كَانَ صَاحب غزوات لِأَنَّهُ كَانَ على الثغور فى وَجه الرّوم ذابا عَن الْمُسلمين
الصفحة 202