كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)
- 8 - الْغَرِيب عرَاك الْأَمر واعتراك إِذا غشيك وَفُلَان يعروه الأضياف ويعتريه أى يَغْشَاهُ الْمَعْنى يَقُول إِن شَككت فى حَاله وَلم تعرفه فَانْظُر إِلَى العبيد الَّذين من جنسه فَإِنَّهُم لَيْسَ لَهُم مُرُوءَة وَلَا كرم وَلَا عقل ويروى بِحَالهِ مُضَافا ومنونا
9 - الْغَرِيب الْغَرْس جلدَة رقيقَة تخرج على رَأس الْوَلَد عِنْد الْولادَة وَجَمعهَا أغراس واللؤم بِالْهَمْزَةِ الْبُخْل وَسُوء الطباع الْمَعْنى يُرِيد أَنه طبع عِنْد الْولادَة على الْبُخْل وَمن كَانَ لئيما فى كبره فَإِنَّمَا كَانَ لئيما عِنْد وِلَادَته فَهُوَ مطبوع على اللؤم
10 - الْغَرِيب القنس بِكَسْر الْقَاف وَفتحهَا الأَصْل وَالْكَسْر أفْصح قَالَ العجاج
(فىِ قِنْسٍ مجد فاقَ كلَّ قِنْسٍ ... فىِ الباعِ إنْ باعُوا وَيَوْمَ الحَبْسِ)
الْمَعْنى يُرِيد أَن الْأَشْيَاء ترجع إِلَى أُصُولهَا وَإِلَى أوائلها فَمن أُوتى ملكا أَو ولَايَة أَو مَالا وَقدره لَا يسْتَحق لم يذهب عَن أَصله وَلم يرفعهُ ذَلِك عَن لؤم الأَصْل فَمن كَانَ لئيم الأَصْل فَهُوَ ينْزع إِلَى ذَلِك اللؤم وَلَو أُوتى كنوز قَارون
1 - الْإِعْرَاب أحب وَأطيب ابتداءان محذوفا الْخَبَر لِأَن الْحَال دلّت عَلَيْهِ الْغَرِيب حب وَأحب لُغَتَانِ والأفصح أحب يُقَال أحبه يُحِبهُ فَهُوَ محب وحبه يُحِبهُ بِالْكَسْرِ فَهُوَ مَحْبُوب قَالَ غيلَان بن شُجَاع النهشلى
(أُحِبُّ أَبَا مَرْوَانَ مِنْ أجْلِ تَمْرِهِ ... وأعْلَمُ أنَّ الجارَ بالجارِ أرْفَقُ)
(فَوَاللهُِ لَوْلا تَمْرُهُ مَا حَبِبْتُه ... وَلَا كَانَ أدْنَى مِن عُبَيدٍ ومُشْرِقِ)
وَهَذَا شَاذ لِأَنَّهُ لم يَأْتِ فى المضاعف يفعل بِالْكَسْرِ إِلَّا ويشركه يفعل بِالضَّمِّ إِذا كَانَ مُتَعَدِّيا إِلَّا هَذَا الْحَرْف والمعطس الْأنف لِأَنَّهُ يأتى العطاس مِنْهُ الْمَعْنى يَقُول هَذَا الممدوح هُوَ أحب شئ أحبته النُّفُوس وَهَذَا البخور أطيب رَائِحَة شمها الْأنف فَجعله أحب الْأَشْيَاء إِلَى الْأَنْفس وبخوره أطيب رَائِحَة إِلَى الأنوف
الصفحة 205