كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- 1 - الْمَعْنى يُرِيد أَنه يبيت على فرَاش حَار كَأَنَّهُ حشى من نَار أحشائه لعظم هَوَاهُ والحشى مَا بَين الأضلاع إِلَى الورك وَهَذَا يصف شدَّة هَوَاهُ وحرارة قلبه إِلَى المحبوب وَفِيه نظر إِلَى قَول الْكَاتِب
(حَظنا مِنْكَ إنْ أصَابَكَ سُقْمٌ ... حُرَقٌ تَحْتَشِى بِها الأَحْشاءلإ)

2 - الْإِعْرَاب لقى فى مَوضِع نصب على الْحَال دلّ عَلَيْهِ قَوْله مبيتى أى أَبيت لقى ليل ومبيتى ابْتِدَاء الْجَار وَالْمَجْرُور خَبره وحشاه وَمَا بعده فى مَوضِع الصّفة لفراش وَتَقْدِيره أى ملقى فى ليل وملقى فى هم وَهَذِه الْإِضَافَة كَقَوْلِهِم خابط ليل وَقَوله لونا على التَّمْيِيز وَقَوله فى المشاش فى مَوضِع الْحَال وَالْعَامِل فِيهَا كالحميا الذى هُوَ صفة لَهُم الْغَرِيب عين الظبى يضْرب بهَا الْمثل فى السوَاد ولقى الشئ الْملقى والحميا من أَسمَاء الْخمر والمشاش رُءُوس الْعِظَام الرخوة الْمَعْنى يَقُول إِن اللَّيْل أَلْقَاهُ على فرَاشه وَهُوَ ليل مظلم كعين الظبى لونا وفى هم يمشى كَالْخمرِ فى الْعظم وَفِيه نظر إِلَى قَول أَبى نواس
(وتَمَشَّتْ فى مَفاصِلِهِمْ ... كَتَمَشَى البُرْءِ فى السَّقَمِ)
والمصراع الأول من قَول حبيب
(إلَيْكَ تِجَرَّعْنا دُجَى كَحِدَاقِنا ... )
والثانى من قَول الأبيرد
(عَساكِرُ تَغْشَى النَّفْسَ حَتَّى كأننى ... أخُو سَكْرَةٍ دَارَتْ بهامَتهِ الخَمْرُ)
وَقَالَ ابْن وَكِيع وعجزه من قَول زُهَيْر
(فَظَلْتُ كأنى شارِبٌ مِنْ مُدامَةٍ ... مِنَ الرَّاحِ تَسْمو فى المَفاصِلِ والجسْمِ)
وصدره من قَول التنوخى
(واللَّيْلُ كالثَّاكِلِ فىِ إحْدَادِها ... ومقْلَةِ الظَّبْىِ إذَا الظَّبْىُ رَنا)

الصفحة 207