كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)
- الْغَرِيب الجوانح عِظَام أعالى الصَّدْر المحيطة بِهِ والمحاش بِكَسْر الْمِيم وَضمّهَا لُغَتَانِ وَهُوَ مَا أحرقته النَّار من محشته النَّار إِذا أحرقته وسودته وَمِنْه الحَدِيث " فأخرجوا عَنْهَا وَقد امتحشوا " الْمَعْنى أَنه شبه ثَلَاثَة أَشْيَاء بِثَلَاثَة أَشْيَاء فى هَذَا الْبَيْت شوقه بتوقد النَّار وَقَلبه بالجمر وأضلاعه بشواء قد أحرقته النَّار
4 - الْإِعْرَاب روى غير بِالْجَرِّ وَالنّصب فَمن جَرّه جعله نعتا وَمن نَصبه جعله حَالا الْغَرِيب النصل حَدِيدَة السَّيْف وَقَوله غير نَاب أى مُرْتَفع عَن الضريبة وَغير راش غير ضَعِيف ورمح راش ضَعِيف وَرجل راش كَقَوْلِهِم كَبْش صَاف الْمَعْنى يَدْعُو للسيف وَالرمْح بسقيا الدَّم وَسَقَى وأسقى لُغَتَانِ نطق بهما الْقُرْآن
5 - الْإِعْرَاب المنعوت الْمَوْصُوف الذى سَار وَصفه بالشجاعة فى النَّاس فعرفوه وَهَذِه رِوَايَة الخوارزمى وَجَمَاعَة وَأما رِوَايَة أَبى الْفَتْح فَإِن الْفَارِس المبغوت بِالْبَاء الْمُوَحدَة والغين الْمُعْجَمَة وَهُوَ الذى بغته الشئ فاجأه وَفَسرهُ بِأَن الممدوح أَبَا العشائر كبسه جيس بأنطاكية وَكَانَ قد أبلى ذَلِك الْيَوْم بلَاء حسنا وَقَوله خفت تطايرت عَنهُ تطاير الريش والمنصل السَّيْف الْمَعْنى يَقُول هَذَا الممدوح المنعوت تطايرت الْأَبْطَال من هيبته وهيبة سَيْفه تطاير ريش الطَّائِر
6 - الْإِعْرَاب رفع أَبُو الغمرات لِأَنَّهُ مفعول مَا لم يسم فَاعله 1 وَقَالَ قوم هُوَ خبر أضحى وَلَيْسَ بصواب الْغَرِيب الغمرات الشدائد وَقَوله
(غير فَاش ... )
أى ظَاهر وَلم يقل فَاشِية لِأَنَّهُ ذهب إِلَى الِاسْم والكنية اسْم على الْحَقِيقَة وَقيل بل ذهب إِلَى الْأَب وَإِن كَانَ المُرَاد بِهِ الكنية الْمَعْنى يَقُول قد صَار لالتباسه بِالْحَرْبِ وأهوالها يكنى أَبَاهَا وَكَأن كنيته الَّتِى يعرف بهَا قد خفيت على النَّاس وَصَارَ يدعى أَبَا الغمرات
7 - الْمَعْنى يَقُول قد نسى اسْمه أى الْعلم باسمه الذى صَار يدعى بِهِ ردى أى هَلَاك الْأَبْطَال أَو غيث العطاش لِأَن هذَيْن قد صَارا لَهُ علما وَترك اسْمه الْعلم
الصفحة 208