كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْإِعْرَاب درع ضرب الْإِضَافَة بِمَعْنى اللَّام لَا بِمَعْنى من الْغَرِيب شبه الْآثَار الدقيقة على سَيْفه بالنسج الدَّقِيق والحاسر الذى لَا درع عَلَيْهِ وملتهب الحواشى بريق السَّيْف الْمَعْنى يَقُول لقُوَّة حاسرا لَا درع عَلَيْهِ فى درع ضرب يُرِيد أَن ضربه الْأَعْدَاء بِالسَّيْفِ يحميه مِنْهُم وَلما جعله درعا جعله دَقِيق النسج وَلِهَذَا قَالَ
(ملتهب الحواشى ... )
لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ السَّيْف الذى كَانَ يضْرب بِهِ كَأَنَّهُ نَار تلتهب وَالْمعْنَى أَن ضربه الْأَبْطَال يصد عَنهُ كَمَا يصد الدرْع
9 - الْغَرِيب الجماجم جمع جمجمة والفراش جمع فراشة وَهُوَ مَا يطير فى اللَّيْل كالذباب وَهُوَ يلقى نَفسه فى النَّار وَمِنْه قَول الشَّاعِر
(ظَنَّ الفَراشُ عُقارها لهَبا ... يَبْدو فألقَى نَفسه فِيهَا)
الْمَعْنى يَقُول هُوَ يحرق الرُّءُوس بضربه إِيَّاه لِأَن سَيْفه يلمع كالنار وَشبه أيدى الْقَوْم المتطايرة حوله بالفراش حول النَّار لِأَن الأيدى تطاير بضربه إِيَّاهَا
10 - الْغَرِيب المهجة دم الْقلب وَجَمعهَا مهج ومهجات والعطاش شدَّة الْعَطش وَهُوَ من الفعال كالصداع والزكام وَقيل هُوَ دَاء يُصِيب الظباء فَتَشرب المَاء فَلَا تروى والمهند السَّيْف الْمَعْنى شبه مَا يجرى من دم الْأَعْدَاء بِمَاء وَجعل السَّيْف يعاوده مرّة بعد أُخْرَى كالعطشان يعاود المَاء يعْنى أَن سَيْفه لَا يزَال يعاود دِمَاء الْأَعْدَاء كَمَا يعاود العطشان المَاء
11 - الْغَرِيب مفات مفعل من الْفَوْت وَهُوَ الذى حيل بَين روحه وَبَينه والرمق بَقِيَّة النَّفس وطاش عقله يطيش طيشا وأطشته أطيشه إطاشة الْمَعْنى يَقُول انْهَزمُوا عَنهُ وهم بَين مقتول قد فَاتَ وَبَين ذى رَمق أى فِيهِ نفس وَآخر قد طاش عقله أى ذهب وتحير لما لَاقَى من الْأَهْوَال
12 - الْإِعْرَاب توارى مصدر وأسكن الْيَاء لِأَنَّهُ فى مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره لنصل الْغَرِيب المنعفر الذى يتلطخ بالعفر وَهُوَ التُّرَاب والاحتراش صيد الضَّب الْمَعْنى يُرِيد أَن السَّيْف قد غَابَ وتوارى فى هَذَا المنعفر توارى الضَّب فى جُحْره خوفًا من الصَّائِد

الصفحة 209