كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْغَرِيب العجاية عصبَة فى الْيَد فَوق الْحَافِر والارتهاش واصطكاك الْيَدَيْنِ حَتَّى تنعفر الرواهش وهى عروق بَاطِن الذِّرَاع الْمَعْنى يَقُول لما انْهَزَمت الْخَيل من بَين يَدَيْهِ هاربة دمت بَعْضهَا بَعْضًا وَلم يكن بهَا ارتهاش وَقَالَ قوم التدمية من دِمَاء الْقَتْلَى لِكَثْرَة مَا تطَأ فِيهِ الْخَيل من دِمَائِهِمْ
14 - الْغَرِيب الرائع المفزع والمخوف والمستجاش الذى يطْلب مِنْهُ الْجَيْش الْمَعْنى يَقُول مخوفها وَحده لم يفزعه انْقِطَاع الْجَيْش عَنهُ وَلَا الذى ينفذ لَهُ الْجَيْش يُرِيد سيف الدولة بل هُوَ طردهم وأخافهم وَحده وَقَالَ ابْن القطاع فى يدمى فى الْبَيْت الأول وَهَذَا يُرِيد أَن الممدوح لَا نَظِير لَهُ فى شجاعته وَلَا لَهُ قرن يصادمه وَضرب الْمثل بأيدى الْخَيل وَيُرِيد لَا يُقَاتل الرِّجَال إِلَّا أكفاؤها
15 - الْغَرِيب الخوص مَا يكون فى سعف النّخل والعشاش جمع عشة وهى النَّخْلَة إِذا قل سعفها ودق أَسْفَلهَا وَالسَّعَف هُوَ أغصال النَّخْلَة وَهُوَ مَا يكون فى آخر الجريد وَقد عِشْت النَّخْلَة وشجرة عشة أى دقيقة القضبان قَالَ جرير
(فمَا شَجَرَاتُ عِيصِكَ فى قُرَيْشٍ ... بعَشَّاتِ الفُرُوعِ وَلا ضَوَاحى)
والعشة من النِّسَاء القليلة اللَّحْم وَالرجل عش قَالَ
(تضْحَكِ مِّنى أنْ راتْنِى عَشَّا ... )
الْمَعْنى يَقُول كَأَن تلوى النشاب فِيهِ كتلوى خوص النَّخْلَة لِأَنَّهُ بشجاعته لَا يحفل بالطعن وَلَا الضَّرْب وَلَا الرمى
16 - الْإِعْرَاب الْغَرِيب النهب الْغَارة وَهُوَ مَا ينهبه الْإِنْسَان وَأهل النهب الْجَيْش والقماش مَتَاع الْبَيْت ومتاع الْإِنْسَان لسفره وإقامته الْمَعْنى يَقُول نهب نفوس أهل الْغَارة أولى من نهب الأقمشة وَهُوَ من قَول الطائى
(إنَّ الأُسُودَ أُسُودَ الغابِ هِمَّتُها ... يوْمَ الكَرِيهَةِ فىِ المَسْلوب لَا السَّلَبِ)
وَأَخذه أَبُو تَمام من قَول الأول
(تَرَكْتُ النِّهابَ لأَهْلِ النِّهابِ ... وأكْرهْتُ نفسىِ على ابْنِ الصَّعِقْ)

الصفحة 210