كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْغَرِيب الندام المنادمة والبطان جمع بطين وَهُوَ الْكَبِير الْبَطن والجحاش المجاحشة وهى المدافعة فى الْقِتَال الْمَعْنى يَقُول إِذا نزلنَا عَن الْخَيل يشاركنا فى شرب الْخمر رجال يكثرون الْأكل وَلَا يكثرون الْقِتَال وَلَا يشاركون فِيهِ وَمثله
(يَفِرُّ مِنَ الكَتِيبَةِ حِينَ يُلْقَى ... وَيَشْبُتُ عِنْدَ قائمَةِ الخُوَانِ)

18 - الْإِعْرَاب وَقبل يأنى رَوَاهُ الخوارزمى نصبا على الظَّرْفِيَّة وعَلى مَوضِع الأول وَمثله بَيت الْكتاب
(فإنْ لَم تَجِدْ مِنْ دُونِ عَدْنانَ وَالداً ... وَدُونَ مَعَدٍّ فَلْتَزَعْكَ العَوَاذِلُ)
وَرَوَاهُ أَبُو الْفَتْح بالخفض عطفا على الأول الْغَرِيب النطاح مناطحة دَوَاب الْقُرُون ويأنى يحين الْمَعْنى يَقُول قبل المناطحة وَقبل أوانها يتَبَيَّن من يناطح من لَا يناطح وَمِمَّنْ يُقَاتل مِمَّن لَا يُقَاتل وَذَلِكَ أَن الكباش تتلاعب بقرونها وَإِن لم ترد الطعْن بهَا كَذَلِك يتلاعب النَّاس بالأسلحة فى غير الْحَرْب فَيعرف من يحسن اسْتِعْمَالهَا مِمَّن لَا يحسن
19 - الْغَرِيب التورية الْإخْفَاء والستر وَلَا أحاشى أى لَا أستثنى أحدا كَقَوْل النَّابِغَة
(وَما أُحاشِى مِنَ الأقْوَامِ مِنْ أحَدِ)
الْمَعْنى يَقُول أَنْت بَحر البحور وَملك مُلُوك الأَرْض وَلَا أورى أى أستر قولى وَلَا أستثنى من الْمُلُوك ملكا ويروى وَيَا بدر البدور
20 - الْغَرِيب الغاشى القاصد والزائر وَأَصله غاشش فأبدل من الشين يَاء وغاشية الرجل الَّذين يزورنه ويأتونه وَمِنْه قَول حسان
(يُغْشَوْنَ حَتَّى مَا تَهِرُّ كلابُهُمْ ... لَا يَسأَلُونَ عَنِ السَّوَادِ المُقْبلِ)
الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ يخفى عَلَيْك مَحل زائر يقصدك وَذَلِكَ من فرط فطنتك وذكائك كَأَنَّك ترى مَا فى قُلُوب النَّاس وَتعلم مَا يطْلبُونَ وفى مَعْنَاهُ
(وَيمْتَحِنُ النَّاسَ الأمِيرُ بِرأيِهِ ... وَيَقْضِى عَلى عِلْمٍ بكُلّ مُمَخْرِقِ)

الصفحة 211