كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)
- الْإِعْرَاب يُرِيد وَأَنت لم تبخل فَحذف وَدلّ عَلَيْهِ الْكَلَام الْغَرِيب الواشى الْكَاذِب وَأَصله الذى يشى بالإنسان إِلَى ذى سُلْطَان فيهلكه الْمَعْنى يَقُول كَيفَ أَصْبِر عَنْك وَأَنت مقصودى ومطلوبى وَلم تبخل على بشئ وَلم تسمع فى كَلَام الوشاة فَلَا صَبر لى عَنْك
22 - الْغَرِيب الرؤساء جمع رَئِيس كشريف وشرفاء وكريم وكرماء وَهُوَ الذى رَأس قومه وسادهم والخشاش بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة صغَار الطير وَمِنْه الحَدِيث " تَأْكُل من خشَاش الأَرْض " الْمَعْنى يُرِيد أَنه يصغر الرؤساء عِنْد الْإِضَافَة إِلَيْهِ وَهُوَ بَينهم كالطير الْكَبِير بَين الطُّيُور الصغار لشرف قدره وعلو أمره
23 - الْغَرِيب قَالَ أَبُو الْفَتْح لَيْسَ يَرْجُو من يخشاك أَن يلقى من يكذبهُ ويخطئه فى خوفك لِأَن النَّاس مجمعون على خوفك وخشيتك وَقَالَ أَبُو على يُرِيد خاشيك نَازل بِهِ بأسك وواقع بِهِ سخطك وانتقامك فَمَا يَرْجُو تَكْذِيبًا لما خافه لشدَّة خَوفه وراجيك يخْشَى أَن تخيبه لفيض عرفك وَقَالَ الواحدى وَالصَّحِيح فى هَذَا الْبَيْت رِوَايَة من روى
(فَمَا خاشِيكَ للتَّثرِيبِ راجٍ ... )
يُرِيد من خشيك لم يخف أَن يثرب ويعير بخشيتك وراج خَائِف وَمن روى للتكذيب لم يكن فِيهِ مدح لِأَن الْمَدْح فى الْعَفو لافى تَحْقِيق الخشية وَإِنَّمَا يمدح بتحقيق الأمل وَتَكْذيب الْخَوْف كَقَوْل السرى
(إذَا وَعَدَ السَّرَّاءَ أنْجَزَ وَعْدَهُ ... وَإنْ أوْعَدَ الضَّرَّاءَ فالعَفْوُ مانعُهْ)
الصفحة 212