كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)
- 1 - الْإِعْرَاب النَّاس اسْم من أَسمَاء الجموع عبر عَنهُ بِإِشَارَة الْوَاحِد على اللَّفْظ لَا على الْمَعْنى وَلَو أَرَادَ الْمَعْنى لقَالَ هَؤُلَاءِ الْغَرِيب الخداع الْغرُور وَأَصله من خدع الضَّب فى حجره إِذا دخل فِيهِ وَمِنْه قَول شَاس بن نهارى العبدى
(أرِقْتُ فلَمْ تَخْدَعْ بعَيْنِىَ نَعْسَةٌ ... وَمَنْ يَلْقَ مَا لاقَيْتُ لابُدَّ يأْرَقُ)
وَالْخداع أَن يتَمَكَّن الْكَلَام الْبَاطِل فى قلب مستمعه فينخدع بِهِ وخدعته خدعا وخدعا بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح وخدع يخدع كسحر يسحر من الْأَفْعَال الَّتِى جَاءَت على فعل يفعل بِالْفَتْح وَالِاسْم الخديعة والخدعة الْمَعْنى لَا أعتقد فى هَؤُلَاءِ النَّاس الْخَيْر وَلَكِن غيرى مِمَّن يجهل أَمرهم يغتر بقَوْلهمْ فينخدع بِهِ لأَنهم إِذا قَاتلُوا جبنوا وانهزموا وَإِذا حدثوا أظهرُوا الشجَاعَة أى أَن شجاعتهم بالْقَوْل لَا بِالْفِعْلِ وَإِذا كَانُوا كَذَلِك فالجاهل يغتر بهم
2 - الْإِعْرَاب روى أهل بالحركات الثلات فالرفع على الِابْتِدَاء أى هم أهل الحفيظة وَالنّصب على الذَّم لَهُم والجر على الْبَدَل من النَّاس الْغَرِيب الحفيظة الحمية والأنفة والغى الْفساد ويزع يكف وزعته أزعه وزعا كففته فاتزع هُوَ أى كف وأوزعته بالشئ أغريته بِهِ وأوزع بِهِ فَهُوَ موزع بِهِ أى مغرى بِهِ الْمَعْنى يَقُول هم أهل الحفيظة غير مجربين فَإِذا جربتهم لم ترهم كَذَلِك وفى تجربتهم مَا يكفك عَن مخالطتهم وَهَذَا يُشِير بِهِ إِلَى مَا ظهر من عجز أَصْحَاب سيف الدولة فى الْغُزَاة الَّتِى جبنوا فِيهَا وَقَالَ هم يظهرون الحمية وَالصَّبْر وَالْجَلد والإقدام ويتزينون بذلك مَا لم تقع التجربة لَهُم فَإِذا جربوا تركُوا
3 - الْإِعْرَاب نفسى فى مَوضِع رفع عطفا على الْحَيَاة كَقَوْلِك مَا أَنْت وَزيد الْغَرِيب الطَّبْع الدنس يَقُول طبع الرجل بِالْكَسْرِ أَصله من طبع السَّيْف إِذا علاهُ الصدأ قَالَ أَبُو مُحَمَّد الراجز الفقعسى
(إنَّا إذَا قَلَّتْ طَخارِيرُ الْقَزَعْ ... وَصَدَرَ الشَّارِبُ مِنًها عَنْ جُرَعْ)
(نَفحَلُها الْبِيض الْقَلِيلاتِ الطَّبَعْ 1 ... )
الْمَعْنى يَقُول مَا لنفسى والحياة وَقد علمت أَن حَيَاة الْإِنْسَان على الْحَال الَّتِى يكرهها والطريقة الَّتِى لَا يستحسنها دناءة ودنس فعلام الْحِرْص على الْحَيَاة والركون إِلَيْهَا مَعَ هَذِه الْحَال فَلَا أُرِيد حَيَاة وَلَا أشتهيها إِذا كَانَت كَذَا وَفِيه نظر إِلَى قَول بَيت الحماسة قَول قطرى
(وَما للْمَرْءِ خَيْرٌ فِى حَياةٍ ... إذَا مَا عُدَّ مِنْ سَقَطِ المَتاعِ)
الصفحة 221