كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْغَرِيب المارن مقدم الْأنف وَهُوَ مالان مِنْهُ الْمَعْنى يَقُول لَيْسَ كل صَحِيح الْأنف بجميل وَقصد الْأنف لِأَن الْعَرَب تقصد الْأنف من بَين سَائِر الْأَعْضَاء فَيُقَال أرْغم الله أَنفه يَقُول لَيْسَ جمال الْوَجْه بسلامة ظَاهره فَأَنف الْعَزِيز يجتدع بِزَوَال الْعِزّ عَنهُ فَإِذا قطع عزه فَكَأَنَّهُ فى الْحَقِيقَة قد جدع أَنفه وَإِن كَانَ أَنفه صَحِيحا وَفِيه نظر إِلَى قَوْله الطائى
(ليسَ جَدْعُ الأُنوفِ عِنْدىَ جَدْعا ... إنَّ ذُلَّ النُّفُوسِ قَتْلٌ وَجَدْعُ)

5 - الْإِعْرَاب جمع بَين الهمزتين وحققهما وَقد جمع بَينهمَا الْقُرَّاء وحققوهما فى مثل هَذَا إِذا كَانَتَا من كلمة وَاحِدَة وحققهما الْكُوفِيُّونَ وَهِشَام عَن ابْن عَامر لم يحققهما إِذا كَانَتَا من كَلِمَتَيْنِ وحققهما الْكُوفِيُّونَ وَابْن عَامر من طَرِيقه الْغَرِيب الانتجاع طلب الكلإ هَذَا أَصله ثمَّ صَار كل طلب انتجاعا الْمَعْنى يَقُول الشّرف وسعة الرزق يطلبان بِالسَّيْفِ فَلم أطلبهما بشئ آخر أى أترك أَن أحوز الْمجد بِالسَّيْفِ وأكسب المَال من طَرِيق الْحَرْب وأتناول ذَلِك بِالطَّلَبِ وأتكلف فِيهِ أَشد التَّعَب وأكون كمن طرح عَن كتفه مَا يطْلب وَترك فى غمده مَا ينتجعه
6 - الْإِعْرَاب من روى مشرفة بِفَتْح الرَّاء جعله دُعَاء لَهَا وَمن روى بِالْكَسْرِ فَمَعْنَاه لَا كَانَت دَاء بل كَانَت دَوَاء الْمَعْنى السيوف لَا زَالَت مشرفة وأبدع فى حسن التَّجْنِيس وَقَوله دَوَاء كل كريم الخ أى إِمَّا أَن يملك بهَا أَو يقتل بهَا يَقُول إِمَّا أَن يصل بِالسُّيُوفِ إِلَى بغيته فَتكون كالدواء وَإِمَّا أَن يقتل بهَا دون مُرَاده فَتكون لَهُ كالوجع وَهُوَ ينظر إِلَى قَول البحترى
(وَعِنْدَ بُقْرَاطَ دَاءٌ لَوْ تَأمَّلَهُ ... قالَ الشِّفاءُ بِحَدّ البِيضِ والأسَلِ)

الصفحة 222