كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْغَرِيب وقرها ثبتها والدرب الْمضيق والمدخل إِلَى بِلَاد الْعَدو والأعطاف جمع عطف وَهُوَ الْجَانِب وَالدَّفْع أَن يدْفع شئ بعد شئ الْمَعْنى يُرِيد بِفَارِس الْخَيل سيف الدولة لِأَنَّهُ أظهر فى هَذِه الْوَقْعَة من جلده وثباته وَأَرَادَ جَيْشه الْهَزِيمَة فثبتهم فى مضيق من مضايق الرّوم وَيعرف هَذَا الْموضع بعقبة السّير وهى عِقَاب صعبة ضيقَة وَنزل سيف الدولة على نهر قريب مِنْهَا فَلَمَّا جنه اللَّيْل تسلل أَصْحَابه عَنهُ وبقى وحيدا فثبتهم وَوقر الرجل من الْوَقار يوقر وَوقر يقر إِذا ثَبت وَقد جَاءَ الْوَجْهَانِ فى قَوْله تَعَالَى ( {وَقرن فِي بيوتكن} فِيمَن كسر وَفتح فَفتح نَافِع وَعَاصِم وَقَالَ أَبُو الْفَتْح فَارس الْخَيل يُرِيد إِذا اجْتمعت الْخَيل مَوْصُوفَة بالفروسية كَانَ أفرسهم كَقَوْلِك شَاعِر الْقَوْم فَيحْتَمل أَن يَكُونُوا كلهم شعراء وَيجوز أَن يكون وَحده شَاعِرًا وَإِذا قلت هَذَا شَاعِر الرجلَيْن لم يخْتَص بِهِ الْوَصْف دون الآخر بل تعمهما الصّفة لِأَنَّهُ يجرى مجْرى أشعر الرجلَيْن فلابد من أَن يَكُونَا شاعرين وَلَا تَقول هَذَا غُلَام الرجلَيْن وَأَحَدهمَا الْغُلَام وَالْآخر صَاحبه كَمَا لَا تَقول شَاعِر الرجلَيْن وَأَحَدهمَا شَاعِر دون صَاحبه
8 - الْإِعْرَاب الضَّمِير فى أوحدته للخيل وَكَذَا فى أغضبته وَهُوَ ضمير مَرْفُوع وَالضَّمِير الآخر لسيف الدولة وَهُوَ مفعول الْغَرِيب القذع الْفُحْش والسب وقذعت الرجل وأقذعته إِذا أسمعته كلَاما قبيحا الْمَعْنى يَقُول لما أفرده أَصْحَابه لم يقلق وَلم يفرق لشجاعته وَكَذَا لما أغضبوه لم يفحش عَلَيْهِم لِأَنَّهُ حَكِيم حَلِيم عِنْد غَضَبه وَهُوَ شُجَاع وَحده فَلَا يبالى بالجيش أَقَامَ مَعَه أَولا
9 - الْغَرِيب الْجَيْش هُوَ الْعَسْكَر وَابْن أَبى الهيجاء هُوَ سيف الدولة الْمَعْنى يَقُول الْمُلُوك كلهم عزهم ومنعتهم بجيشهم لِأَنَّهُ يمنعهُم من الْأَعْدَاء وَأَنت عز الْجَيْش بك فَإِذا لم تكن فيهم لَا يمتنعون عَن عدوهم فَأَنت عز وحصن لَهُم فى الْحَقِيقَة وَهُوَ // معنى حسن //

الصفحة 223