كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْإِعْرَاب السرع بِكَسْر السِّين مصدر سرع مثل ضخم ضخما الْغَرِيب المقانب جمع مقنب وَهُوَ زهاء الثلثمائة من الْخَيل والنهل الشّرْب الأول والشكيم جمع شكيمة وهى الحديدة الَّتِى تعرض فى اللجام الْمَعْنى يَقُول قاد الجيوش مسرعا إِلَى أَرض الْعَدو فخيله لَا تشرب إِلَّا الشربة الأولى وهى النهل على اللجم حَتَّى أَنهم لَا يتفرغون أَن يدعوا لجم الْخَيل لإسراعهم يُشِير إِلَى الْحَال الَّتِى كَانَ عَلَيْهَا سيف الدولة من الِاجْتِهَاد فى لِقَاء الْعَدو فوصف أَن خيله كَانَت تشرب الشّرْب الأول واللجم فى أفواهها وَأدنى سَيرهَا الْإِسْرَاع وَهُوَ غَايَة الجرى يصف جده واجتهاده
11 - الْغَرِيب يعتقى يُقَال عقاه واعتقاه بقلب عاقه واعتاقه إِلَى عقاه واعتقاه والرى ضد الظمأ والشبع ضد الْجُوع والمسرى مفعل من السرى الْمَعْنى يَقُول سَار مسرعا إِلَى الْعَدو لَا يعوقه بلد عَن قصد غَيره وَلَا يعتاقه حصن يَفْتَحهُ عَن حصن غَيره فَهُوَ كالموت يعم وَلَا يقنعة كَثْرَة من يفنيه فَهُوَ لَا يرْوى وَلَا يشْبع من إهلاك الْأَنْفس قَالَ ابْن وَكِيع اسْتِعَارَة لفظ الْأكل وَالشرب لمن يَأْكُل وَيشْرب أحسن من اسْتِعَارَة أَبى الطّيب إيَّاهُمَا للْمَوْت ثمَّ أنْشد قَول لَقِيط
(لَا حَرْثَ يَشْغَلهُمُ بلْ لَا يَرَوْنَ بِهِمْ ... مِنْ دُونِ بِيضِكُمُ رِيًّا وَلا شِبَعَا)

12 - الْغَرِيب خرشنة بلد من بِلَاد الرّوم وإقامته عَلَيْهَا لتشقى بهَا الرّوم وَمَا حوت من الصلبان وَالْبيع والصلبان جمع صَلِيب كرغيف ورغفان وَالْبيع جمع بيعَة وهى كنائس النَّصَارَى وَمِنْه
(لهدمت صوامع وَبيع ... )
والربض مَا حول الْمَدِينَة من الْعِمَارَة الْمَعْنى يَقُول مَا زَالَ يسْرع بخيله حَتَّى قَامَ نازلا على أرباض هَذَا الْموضع وَهُوَ فى وسط بِلَاد الرّوم فَحِينَئِذٍ شقيت الرّوم وَمَا تعبد وهجرت كنائسها
13 - الْإِعْرَاب أَقَامَ مَا لما يعقل للموافقة لما فى المصراع الثانى وَيجوز أَن يكون حمل مَا على الْمصدر يُرِيد للسبى نكاحهم وَالْقَتْل ولادتهم وَقَالَ أَبُو الْفَتْح عطف على معمولين وَمَا فى مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء على التفسيرين الْمَعْنى يَقُول لما نزل بِهَذِهِ الْبِلَاد أهلك أَهلهَا بسبى أَوْلَادهم الأصاغر وَنِسَائِهِمْ وَقتل أَوْلَادهم الأكابر وَنهب أَمْوَالهم وإحراق زُرُوعهمْ وَاللَّام فى قَوْله للسبى لَام الْعَاقِبَة كَقَوْلِه
(لِدوا للمَوْتِ وابنُوا للخَرابِ ... )
أى عاقبتهما إِلَى هَذَا وَقد زَاد على أَبى تَمام فى قَوْله
(لمْ تَبْقَ مُشْرِكَةٌ إلاَّ وَقدْ عِلِمَتْ ... إنْ لَمْ تَتُبْ أنهَّه للسَّبْىِ مَا تَلِدُ)

الصفحة 224