كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْإِعْرَاب مخلى لَهُ ومنصوبا حالان من سيف الدولة ومشهودا حَال من صارخة قَالَ أَبُو الْفَتْح وَالْأولَى أَن يُقَال مَنْصُوبَة ومشهودة إِلَّا أَن التَّذْكِير جَائِز على قَوْلك نصب المنابر وَشهد الْجمع وَنَقله الواحدى حرفا فحرفا الْغَرِيب المرج مَوضِع بِبِلَاد الرّوم وصارخة مَدِينَة من مدائنهم وَالْجمع جمع جمعه كجمعات الْمَعْنى يَقُول سيف الدولة بلغ النِّهَايَة فى إهلاك الرّوم حَتَّى نصبت لَهُ المنابر وَشهِدت الْجمع ببلادهم وَأقَام الْمُسلمُونَ بِأَرْض الرّوم فصاروا كالساكن بهَا قد اقتدروا على ملكهَا حَتَّى نصبوا المنابر وجمعوا الْجمع وَهَذَا غَايَة النكاية فى الْعَدو وَالروم لَا يقدرُونَ على الظُّهُور لما يجدونه من عَسْكَر سيف الدولة
15 - الْمَعْنى يَقُول إِن سيف الدولة قد أدام قتل الرّوم وقوت الطير بلجومهم فى وقائعه فَصَارَ يطْعمهَا من لُحُوم الْقَتْلَى حَتَّى تكَاد تقع على الْأَحْيَاء لتأكلهم وتكاد تقَارب وَذَلِكَ لِأَنَّهَا قد تعودت أكل الْأَجْسَام فَصَارَت بِالْعَادَةِ تعترض الْأَحْيَاء فى طرقها فتكاد تخطفهم
16 - الْغَرِيب الحواريون أَصْحَاب عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وفى تسميتهم بِهَذَا الِاسْم أَقْوَال أَحدهَا أَنهم كَانُوا قصارين يبيضون الثِّيَاب وَمِنْه الْحور لبياض فى عيونهن والحواريات النِّسَاء قَالَ الشَّاعِر
(فَقُلْ للْحَوَارِيَّاتِ يَبْكِينَ غَيْرَنا ... وَلا تَبْكِنا إلاَّ الكِلابُ النَّوَابِحُ)
وَمِنْه الْخبز الحوارى لبياضه وَقيل الحوارى هُوَ النَّاصِر وَكَانُوا أنصار عِيسَى بن مَرْيَم عَلَيْهِمَا السَّلَام وَمِنْه قَوْله
" الزبير ابْن عمتى هُوَ حواريى من أمتى " وَقيل هم أصفياء الْأَنْبِيَاء وخاصتهم وأضافهم إِلَى النَّصَارَى لأَنهم كَانُوا يدعونَ شرعهم واتباعهم فِيمَا يشرعون لَهُم الْمَعْنى يَقُول لَو رأى سيف الدولة الحواريون وَرَأَوا عدله وإنصافه وَكَرمه مَعَ مَوضِع الحواريين واجتماعهم على الْحق لبنوا شَرِيعَة الرّوم على محبته وألزموا الرّوم الدُّخُول فى طَاعَته

الصفحة 225