كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْغَرِيب الدمستق هُوَ صَاحب جَيش الرّوم والقزع المتفرق من السَّحَاب وَاحِدهَا قزعة الْمَعْنى أَن كتائب سيف الدولة لما أَقبلت متتابعة نظرها الدمستق وَأَصْحَابه فظنوها قطع الغمائم وتحيروا فِيهَا فَلم يدروا مَا هى فَلَمَّا تحققها ذمّ عَيْنَيْهِ وَقَالَ أَبُو الْفَتْح تحير حَتَّى أنكر حاسة بَصَره وَقَالَ هُوَ يشبه قَول البحترى
(فلمَّا الْتَقَى الجَمْعانِ لمْ تَجْتَمِعْ لَهُ ... يَدَاهُ وَلمْ يَثْبُتْ عَلى البِيضِ ناظِرهُ وَقَالَ ابْن فورجة رأى الْجَيْش الْعَظِيم فَظَنهُ قَلِيلا وَرَأى سَحَابَة متراكمة فظنها قطعا مُتَفَرِّقَة وَالْمعْنَى أَنه لما رأى الْأَمر بِخِلَاف مَا أَدْرَكته عَيناهُ ذمّ نظر عَيْنَيْهِ
18 - الْإِعْرَاب فِيهَا الضَّمِير لسود الْغَمَام وهى عَسْكَر سيف الدولة والكماة مُبْتَدأ وَالْجَار خَبره الْغَرِيب الكماة جمع كمى وَهُوَ الشجاع المتكمى فى سلاحه أى الْمُسْتَتر والجذع الذى أَتَى عَلَيْهِ حولان وَجمعه جذعان وجذاع والحولى الذى أَتَى عَلَيْهِ حول وَجمعه حوالى الْمَعْنى يُرِيد أَن صَغِيرهمْ كَبِيرهمْ عِنْد الْحَرْب وحولى خيلهم جذع يعظم أَمرهم وَأمر خيلهم
19 - الْغَرِيب اللقان مَوضِع بِبِلَاد الرّوم وآلس نهر هُنَاكَ الْمَعْنى قَالَ أَبُو الْفَتْح لَا تَسْتَقِر فَتَشرب إِنَّمَا تختلس المَاء اختلاسا بمواصلة السّير قَالَ وَيجوز أَن يكون شربت المَاء قَلِيلا لعلمها بِمَا يعقب سَيرهَا من شدَّة الركض وَكَذَا يفعل كرام الْخَيل قَالَ الواحدى لَيْسَ الْمَعْنى على مَا قَالَه وَإِنَّمَا يصف مواصلتها السّير يُرِيد أَنَّهَا شربت المَاء من آلس وَبَلغت اللقان قبل أَن بلعت مَا شربته من آلس فماء هَذَا النَّهر حلوقها وَقد وصل إِلَى مناخرها تُرَاب هَذَا الْموضع وَبَينهمَا بعد ومسافة وَقَالَ ابْن الإفليلى وصلت اللقان وحناجرها لم تَجف من مَاء النَّهَار يُشِير إِلَى ركض الْخَيل وَشدَّة إسراعها فى غاراتها // وَهَذَا مُبَالغَة //

الصفحة 226