كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)

- الْمَعْنى يَقُول كَأَن خيله تتلقى الرّوم لتدخل فيهم والطعن يفتح من أجوافها مَا يسع الْخَيل قَالَ ابْن الإفليلى لتسلك أَجْسَادهم وتتخذها طرقا وَطعن فوارسها يفتح مَا يسعهم ويخرق مَا يضيق بهم وَلَيْسَ هَذَا الإفراط بِأَعْجَب من قَول النَّابِغَة
(تَقُدُّ السَّلُوقَّى المُضَاعَفَ نَسْجُهُ ... وَتُوقِدُ بالصُّفَّاحِ نارَ الحُباحِبِ)
وَمعنى الْبَيْت من قَول قيس بن الخطيم من أَبْيَات الحماسة
(مَلَكْتُ بِها كَفِّى فأَنْهَرْتُ فَتْقَها ... يَرَى قائِمٌ مِنْ خَلْفِها مَا وَرَاءَها)

21 - الْمَعْنى يَقُول خَلِيل سيف الدولة يهدى نواظرها فى وقائعه وظلمة الْغُبَار اتقاد الأسنة الَّتِى تشبه المصابيح لضيائها فى رُءُوس القنا الَّتِى تشبه الشمع فى إشراقها وَهَذَا من تَشْبِيه شَيْئَيْنِ بشيئين وَذَلِكَ غَايَة الإبداع وَلما اسْتعَار للأسنة نَارا جعل القنا شمعا وَهَذَا فى غَايَة الْحسن قَالَ ابْن وَكِيع ينظر فِيهِ إِلَى قَول النميرى
(لَيْلٌ مِنَ النَّقْعِ لَا شَمْسٌ وَلا قَمَرٌ ... إلاَّ جَبِينُكَ والمَذْرُوبةُ الشُّرُعُ)
وَقد أحسن فِيهِ البحترى بقوله
(مَدَّ لَيْلاً مِنَ العَجاج فَمَا يَمْشُونَ فِيه إلاَّ بضَوْءِ السُّيُّوف ... ِ)

22 - الْغَرِيب القر الْبرد وطفح يطفح إِذا ذهب يعدو والمقورة الضامرة والمزع السريعة ومزع الظبى يمزع إِذا مر سَرِيعا وَكَذَلِكَ الْفرس وطافحة حَال من الْخَيل الْمَعْنى يَقُول قبل هجوم الْبرد تأتيهم خيل سيف الدولة فتعدو عَلَيْهِم وتطؤهم بحوافرها وَكَانَ لَهُ كل سنة غزوتان غَزْوَة فى الرّبيع وغزوة فى الخريف وروى ابْن جنى السِّهَام جمع سهم وَقَالَ قبل أَن يصل إِلَيْهِم سِهَام الرُّمَاة وَقبل أَن يَفروا تهجم عَلَيْهِم هَذِه الْخَيل الضامرة فروى الفر بِالْفَاءِ وَقَالَ سَأَلته عَنهُ فَقَالَ هَذِه الْخَيل طفحت عَلَيْهِم وَقد صَارَت أقرب إِلَى نُفُوسهم من السِّهَام وَمن أَن يَفروا يصف سرعَة الْخَيل وَأَنَّهَا قد ركبتهم وَغَشِيَتْهُمْ وروى وَغَيره
(دون السِّهَام ... )
بِفَتْح السِّين وَهُوَ حر السمُوم وَقد سهم الرجل على مَا لم يسم فَاعله إِذا أَصَابَهُ السمُوم والسهام بِالضَّمِّ الضمور والتغير

الصفحة 227