كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 2)
- الْغَرِيب ضعفى جمع ضَعِيف ونزعت عَن الشئ رغبت عَنهُ وأعرضت الْمَعْنى يُرِيد إِن الَّذين تخلفوا حَتَّى أدركتموهم ضِعَاف الْعَسْكَر إِن هموا بعدوهم لم يعارضهم لضعفهم وَقد حَقَّقَهُ فِيمَا بعده بقوله
(لَا تحسبوا ... )
33 - الْمَعْنى يَقُول لَا تحسبوا هَؤُلَاءِ الَّذين أسرتم كَانَ فيهم رَمق بل أموات من الضعْف وَالْمَيِّت لَا يَأْكُلهُ إِلَّا الضبع فَأنْتم لخستكم ودناءة أَنفسكُم قتلتم هَؤُلَاءِ الْقَوْم الضُّعَفَاء وَقد عَابَ عَلَيْهِ ابْن وَكِيع هَذَا الْبَيْت وَقَالَ كَيفَ أطلق على الضبع هَذَا وَأَنَّهَا تَأْكُل الْميتَة كَأَنَّهُ لم يقْرَأ كتاب الوحوش وَلم يسمع وصفهَا فى أشعار الْعَرَب لِأَن الضبع تخنق عشرا من الْغم حَتَّى تَأْخُذ وَاحِدَة وَهِي من أَخبث السباغ على الْغنم قَالَ الزاجر يَدْعُو على غنم رجل
(سَلِّطْ على أُولَئِكَ الأَغْنامِ ... سَمَيْذَعاً مُعاوِدَ الإقْدَامِ)
(أوْ جَيْئَلاً ظَلَّتْ بِذَاتِ هامِ ... تَلُفَّها مُدَلَمِّسَ الظّلامِ)
(لَفَّ العَجُوزِ بَرَدَ الثُّمامِ ... )
وَقَالَ ابْن وَكِيع لَو قَالَ
(مَا كلّ من قد أسرتم كَانَ ذَا رَمَق ... )
لَكَانَ أوضح وَأحسن
34 - الْغَرِيب الْعقب جمع عقبَة وفرادى جمع فَرد وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {وَلَقَد جئتمونا فُرَادَى} وَأسد جمع أَسد وَيجمع أَيْضا على أَسد بِضَمَّتَيْنِ وأسود وآساد الْمَعْنى يَقُول هلا وقفتم فى هَذَا الْموضع وَقد صعدت إِلَيْكُم رجال يتصاعدون إِلَى الْحَرْب أفرادا لَا يقف بَعضهم إِلَى بعض شجاعة وإقداما وثقة لشدتهم وَمثل بَيت الحماسة قَول العنبرى
(قَوْمٌ إذَا الشَّرُّ أبْدَى ناجِذَيهِ لَهُمْ ... طارُوا إلَيْهِ زَرَافاتٍ وَوُجْدَان)
35 - الْمَعْنى يُرِيد هلا صَبَرْتُمْ لِأَن هلا للتحضيض ولابد لَهَا من الْفِعْل مظْهرا أَو مضمرا وَمِنْه بَين الْإِيضَاح قَول جرير
(تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أفْضَلَ مَجْدِكُمْ ... بَنِى ضَوْطَرَى لَوْلا الكَمِىَّ المُقَنَّعا)
أى هلا عددتم الكمى الْمقنع الْغَرِيب روى ابْن جنى بفتاها أى بفارسها وروى غَيره بقناها يُرِيد رماحها وأوقع الْخَبَر عَن الْخَيل وَالْمرَاد أَصْحَاب الْخَيل ويدع مُسْتَقْبل فعل ترك اسْتِعْمَاله الْغَرِيب السلهبة الطَّوِيلَة من الْخَيل الْمَعْنى يُرِيد وصف الْحَال الَّتِى كَانَت فى الزَّمَان الماضى وَأَن الرماح شقَّتْ عَسْكَر أهل الرّوم أَو فرسانها يشقون الصُّفُوف بالطعن
الصفحة 230