كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 3)
- الْغَرِيب القسى جمع قَوس والنصال جمع نصل وَهِي حدائد السِّهَام _ الْمَعْنى يَقُول رب قسى كَانُوا يرمونك عَنْهَا فَلَمَّا هربوا أخذت تِلْكَ القسى فقوتلوا بهَا _ وَالْمعْنَى رب قسى رماك أعداؤك عَنْهَا وقصدوك بالمكاره مِنْهَا فَردَّتْ تِلْكَ القسى عَنْك فِي قُلُوبهم حَدِيد سهامك وقادت إِلَيْك أعداءك يُرِيد أَن قُوَّة سعده وإقبال جده يجعلان قسى أعدائه عَلَيْهِم ويقودان بهَا المهالك إِلَيْهِم قَالَ ابْن وَكِيع هُوَ من قَول الْحَارِث
(قَوْمي هُمُ قَتَلُوا أُمَيْمَ أخي ... فإذَا رَمَيْتُ يُصِيبُني سَهْمي)
18 - الْمَعْنى يُرِيد أَنهم قطعُوا الطّرق حَتَّى لَا يصل الْخَبَر إِلَى سيف الدولة وَذَلِكَ أَن سيف الدولة استبطأ الْأَخْبَار لما تَأَخَّرت عَن عَادَتهَا فَتَطلع إِلَى الْأَخْبَار فَوَقع على الْأَمر فَكَانَ الِانْقِطَاع كالإرسال _ وَالْمعْنَى أَنهم أخذُوا الطّرق موكلين بهَا وقاطعين الرُّسُل مِنْهَا فَكَانَ ذَلِك الْقطع إشعارا لَك وَقَامَ ذَلِك الضَّبْط مقَام الْإِرْسَال إِلَيْك فأنكرت فعلهم واستربت فعلهم أسرعت إِلَيْهِم وبادرت بِنَفْسِك وجيشك إِلَيْهِم
19 - الْغَرِيب الغوارب أعالي الأمواج والآل السراب وَقيل الْآل فِي آخر النَّهَار والسراب فِي أَوله الْمَعْنى يُرِيد أَن حَالهم يتلاشى عنْدك وَإِن كَانَ عَظِيما _ وَالْمعْنَى أَنهم كالبحر ذِي الموج لتكاثف جمعهم وتكاثر عَددهمْ إِلَّا انهم صَارُوا عِنْد قوتك وعديدك وبأسك وجيوشك كالآل الَّذِي يتخيل وَلَا يصدق ويتمثل وَلَا يتَحَقَّق فَفرُّوا هاربين وولوا عَنْك مُدبرين وَهُوَ مثل قَوْله
(حالُ أعْدَائِنا عَظِيمٌ ... )
20 - الْمَعْنى يَقُول انْهَزمُوا غير مقاتلين فَلم يُقَاتِلُوك فِي الْحَال وَلَكِن الْقِتَال الَّذِي قَاتلهم قبل هَذَا كَفاك الْقِتَال لأَنهم لما بلوك قبل هَذَا أشعر قُلُوبهم الرعب وخافوا فَانْهَزَمُوا فَمَا مضوا غير مقاتلين لجيشك وَلَا ولوا غير متيقنين لأمرك وَلَكِن الْقِتَال عِنْد التَّأَمُّل والنزال الشَّديد عَن التبين مَا أسكنت قُلُوبهم وقائعك من الهيبة وأودعتها من المخافة حَتَّى صَار اسْمك يهْزم عساكرهم وذكرك يثنى عزائمهم
الصفحة 139