كتاب شرح ديوان المتنبي للعكبري (اسم الجزء: 3)

- 1 الْغَرِيب الجوى الَّذِي أَصَابَهُ الجوى وَهُوَ دَاء فِي الْجوف والمتبول الَّذِي هيمه الْحبّ وأفسده وأسقمه وَمِنْه قَول الشَّاعِر
(تَبَلَتْ فُؤَادَكَ فِي المَنامِ خَرِيدَةٌ ... تَشْفِي الضَّجِيعَ بِبارِدٍ بَسَّامِ)
_ الْمَعْنى يتهم رَسُوله الَّذِي يُرْسِلهُ إِلَى محبوبته بمشاركته فِي حبها فَيَقُول أَن العاشق وقلبك الْفَاسِد وكلنَا مُبْتَدأ وَخَبره جو وَإِنَّمَا ذكرنَا هَذَا لِأَن بَعضهم خفضه على التَّأْكِيد _ قَالَ أَبُو الْفَتْح وَلَا يجوز لِأَنَّهُ يُوجب نصب جو على الْحَال فَيَقُول جويا وَإِن لم يفعل فَهُوَ ضَرُورَة وَمعنى الْبَيْت يَقُول لرَسُوله مالنا أَيهَا الرَّسُول الَّذِي استحفظته إِلَى من أحبه الرسَالَة كلنا جو مَشْغُول بِنَفسِهِ فَأَنا وامق عاشق وَأَنت رَسُول وَالْحب قد قتل قَلْبك وَملك لبك فمالك تشبهني فِيمَا أَلْقَاهُ وتماثلني فِيمَا أقاسيه وأتشكاه
2 - الْمَعْنى يَقُول كلما عَاد إِلَيْهَا من أبعثه وشاهدها من أقصده نَحْوهَا وأرسله ملكه الافتتان بحسنها وشاركني فِي الشغف بحبها وَأظْهر الْغيرَة مني عَلَيْهَا فخانني فِي قَوْله وخالفني فِي جملَة أمره لِأَنَّهُ لما فتنه حسنها حمله على الْخِيَانَة
3 - الْإِعْرَاب الضَّمِير فِي قلوبهن قَالَ أَبُو الْفَتْح يجوز أَن يعود على الْأَمَانَات وَيجوز أَن يعود على الْعُقُول لما تقدم الضَّمِير الْمَفْعُول كَقَوْلِك لبس ثَوْبه زيد أَي وخانت الْعُقُول قلوبهن _ الْمَعْنى يَقُول لما أفسدت عَيناهَا بسحرهما وَمَا تودعه الْقُلُوب يفنون لحظهما الْأَمَانَات بيني وَبَين من أنزل الثِّقَة بِهِ وأعتقد الْخَلَاص لَهُ وخانت فِيهَا الْعُقُول بفنون لحظها مَا الْأَمَانَات بيني وَبَين من أنزل الثِّقَة بِهِ وأعتقد الْخَلَاص لَهُ وخانت فِيهَا الْعُقُول قلوبها وخذلت الْأَلْبَاب نفوسها فعميت عَن رشدها وَعدلت عَن سَبِيل قَصدهَا وَمعنى خِيَانَة الْعُقُول أَنَّهَا لَا تصور للقلوب حفظ الْأَمَانَة لِأَن الرَّسُول إِذا نظر إِلَيْهَا غلب عَلَيْهِ هَواهَا على الْأَمَانَة

الصفحة 148