كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 2)
كزارعِ حبةٍ؛ أو مِنَ الأولِ والثاني باختلافِ التقدير، أي: مَثَلُ الذين ينفقون ونفقتُهم كمثلِ حبةٍ وزارِعِها. وهذه الأوجهُ قد تقدَّم تقريرُها محررةً عند قولِه تعالى: {وَمَثَلُ الذين كَفَرُواْ كَمَثَلِ الذي يَنْعِقُ} [البقرة: 171] بأتمِّ بيانٍ فليُراجَعْ. والقولُ بزيادةِ الكافِ أو «مثل» بعيدٌ جداً، فلا يُلْتفت إلى قائله.
والحَبَّةُ: واحدةُ الحَبُّ، وهو ما يُزْرَعُ للاقتياتِ، وأكثرُ إطلاقِه على البُرّ قال المتلمس:
1064 - آليتُ حَبَّ العراقِ الدهرَ أَطْعَمُه ... والحَبُّ يأكلُه في القَرْيَةِ السُّوسُ
و «الحِبَّة» بالكسر: بذورُ البَقْلِ مِمَّا لا يُقْتات [به] ، و «الحُبَّة» بالضم الحُبُّ.
قوله: {أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ} هذه الجملةُ في محلِّ جرٍ لأنها صفةٌ لحبة، كأنه قيل: كمثل حبةٍ منبتةٍ.
وأَدْغم تاءَ التأنيثِ في سين «سبع» أبو عمرو وحمزة والكسائي وهشام. وأَظْهر الباقون، والتاءُ تقاربُ السينَ ولذلك أُبْدِلَتْ منها، قالوا: ناس ونات، وأكياس وأكيات، قال:
1065 - عمروَ بنَ يربوعٍ شرارَ الناتِ ... ليسوا بأجيادٍ ولا أَكْياتِ
أي: شرار الناس ولا أكياس.
الصفحة 579