كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 3)
قال» والتقدير: كلما دخل عليها زكريا واجداً عندها الرزقَ قال، وهذا بيِّنٌ جداً. ونَكَّر «رزقاً» تعظيماً له أو ليدلَّ به على نوعِ ما منه.
قوله: {أنى لَكِ هذا} أنَّى خبر مقدم، و «هذا» مبتدأ مؤخر، ومعنى «أنى» هنا: مِنْ أين، كذا فَسَّرها أبو عبيدة، وقيل: ويجوز أن يكون سؤالاً عن الكيفية أي: كيف تهيَّأ لك هذا، قال الكميت:
1249 - أنَّى ومِنْ أين آبَكَ الطربُ ... مِنْ حيثُ لا صبوةٌ ولا رِيَبُ
وجَوَّزَ أبو البقاء في «أَنَّى» أن ينتصِبَ على الظرف بالاستقرار الذي في «لك» ، و «لك» رافع ل «هذا» يعني بالفاعلية ولا حاجة إلى ذلك. وقد تقدّم الكلام على «أنَّى» في البقرة.
{إنًّ الله يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ} تقدَّم نظيرُه، ويُحْتَمَلُ أن يكونَ مستأنفاً [مِنْ كلامِ اللهِ تعالى، وأن يكونَ من كلامِ مريم فيكونَ منصوباً] .
قوله تعالى: {هُنَالِكَ دَعَا} : «هنا» هو الاسمُ واللامُ للبعد والكافُ حرفُ، وهو وِزانُ «ذلك» ، وهو منصوبٌ على الظرفِ المكاني ب «دعا» ، أي: في ذلك المكان الذي رأى فيه ما رأى مِنْ أَمْرِ مريم، وهو ظرفٌ لا يتصرَّفُ بل يلزم النصبَ على الظرفية، وقد يُجَرُّ ب «مِنْ» و «إلى» قال الشاعر: