كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 3)
هي حالٌ مؤكدة بحَسَب حال هؤلاء الأنبياء عليهم السلام» . و «بكلمة» متعلِّقٌ ب «مصدقاً» . وقرأ أبو السَّمَّال: «بكِلْمَةٍ» بكسر الكاف وسكون اللام، وهي لغة فصيحة، وذلك أنه أَتْبَع الفاءَ للعين في حركتها فالتقى بذلك كسرتان، فَحَذف الثانيةَ لأجل الاستثقال. والكلمة قيل: المراد بها الجمع؛ إذ المقصودُ التوراةُ والإِنجيل وغيرهما من كتب الله تعالى المُنَزَّلة، فَعَبَّر عن الجمعِ ببعضه، ومثلُ هذا قوله عليه السلام: «أصدقُ كلمةٍ قالها الشاعر كلمةُ لبيد» يريدُ قولَه:
1259 - ألا كلُّ شيءٍ ما خلا الله باطِلُ ... وكلُّ نعيمٍ لا مَحَالَةَ زائِلُ
وذُكِر لحسان رضي الله عنه الحُوَيْدِرة الشاعر فقال: «لعن الله كلمته» يعني قصيدته، وسيأتي لهذا مزيدُ بيان عند قوله تعالى: {إلى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ} [آل عمران: 64] .
قوله: {مِّنَ الله} في محلِّ جر صفة لكملة فيتعلَّقٌ بمحذوف أي: بكلمة كائنة من الله. و {وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً} أحوالٌ أيضاً كمصدِّقاً. السيِّد فَيْعِل. والأصلُ: سَيْوِد فَفُعِل [به] ما فُعِل بميت، وقد تقدَّم كيفية ذلك، واشتِقاقُه من سادَ يسود سِيادة وسُؤْدُدَاً أي: فاقَ نُظَراءَه في الشرف والسؤُدد، ومنه قولهم:
1260 - نفسُ عصامٍ سَوَّدَتْ عِصَاما ... وعَلَّمَتْه الكَرَّ والإِقداما
وصَيَّرتَهُ بَطَلاً هُمَاما ...