كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 3)

ويجوز أن يكونَ ماضياً أي: فإن تَوَلَّى وفدُ نجران المطلوبُ مباهلتُهم، ويكون على ذلك في الكلام التفاتٌ، إذ فيه انتقال من خطابٍ إلى غيبة.
وقوله: {بالمفسدين} مِنْ وقوعِ الظاهرِ موقعَ المضمرِ تنبيهاً على العلة المقتضيةِ للجزاء، وكانَ الأصل: فإنَّ الله عليمٌ بكم، على الأول، وبهم، على الثاني.
قوله تعالى: {إلى كَلِمَةٍ} : متعلِّقٌ بتعالَوا فَذَكَرَ مفعول «تعالوا» بخلاف «تعالَوا» قبلَها فإنه لم يَذكُرْ مفعولَه، لأنَّ المقصودَ مجردُ الإِقبال، ويجوز أن يكونَ حَذْفُه للدلالةِ عليه تقديرُه: تعالوا إلى المباهلة.
وقرأ العامة «كَلِمة» بفتح الكاف وكسر اللام، وهو الأصل. وأبو السمَّال «كِلْمة» بزنة سِدْرة، وكَلْمة كضَرْبة، وتقدم هذا قريباً. و «كلمةٍ» مفسَّرةٌ بما بعدها من قوله: {أَلاَّ نَعْبُدَ} فالمرادُ بها كلامٌ كثير، وهذا مِنْ بابِ إطلاق الجزء، والمرادُ به الكل، ومنه تسميتُهم القصيدةَ جمعاً: قافية، والقافية جزءٌ منها، قال:
1318 - أُعَلِّمه الرمايةَ كلَّ يومٍ ... فلمَّا اشْتَدَّ ساعِدُه رماني
وكم عَلَّمْتُه نظمَ القوافي ... فلمَّا قال قافيةً هجاني
ويقولون: «كلمةُ الشهادة» يَعْنُون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أصدقُ كلمةٍ قالها شاعر كلمةُ لبيد» يريد قوله:

الصفحة 231