كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 3)
لاتخلون ولا تؤمنون، لاستحالة النهي معنى، وقال الشاعر:
1329 - أَبِيتُ أَسْرِي وتبيتي تَدْلُكِي ... وجَهكِ بالعنبرِ والمِسْكِ الذَّكي
يريد: تبيتين وتدلكين، ومثلُه قولُ أبي طالب:
1330 - فإن يَكُ قومٌ سَرَّهُمْ ما صَنَعْتُمُ ... سَتَحْتَلِبُوها لاقِحاً غيرَ باهِلِ
يريد: فستحتلبونها، ولا يجوزُ أن يُتَوَهَّم في هذا البيت أن يكونَ حَذَفَ النونَ لأجلِ جواب الشرط، لأنَّ الفاءَ مرادةٌ وجوباً، لعدمِ صلاحية» ستحتلبوهَا «جواباً لاقترانِهِ بحرف التنفيس.
قوله: {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} جملةٌ حالية، ومتعلَّقُ العلمِ محذوفٍ: إمَّا اقتصاراً وإما اختصاراً، أي: وأنتم تعلمونَ الحقَّ من الباطل أو نبوَّة محمدٍ ونحوُ ذلك.
قوله تعالى: {وَجْهَ النهار} : منصوبٌ على الظرفِ لأنه بمعنى أول النهار، قال الربيع بن زياد العبسي:
1331 - مَنْ كان مسروراً بمقتلِ مالكٍ ... فَلْيَأْتِ نسوتَنا بوجهِ نهارِ
أي بأوله. وفي ناصبِ هذا الظرفِ وجهان، أحدُهما: وهو الظاهرُ أنهُ فعلُ الأمرِ مِنْ قولِهِ: «آمِنوا» ِأي: أَوْقِعوا إيمانَكم في أول النهار، وأوقعوا
الصفحة 248