كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 3)

يُرادُ به المسافة. والثالث: أنَّ ذلك يَلْزَمُ منه الفصلُ بين الحال وبين صاحبِ الحالِ بالخبر» معنى بالخبر قولَه «السماوات» وهو ردٌّ صحيح.
قوله تعالى: {الذين يُنفِقُونَ} : يجوزُ في محلِّه الألقابُ الثلاثةُ، فالجَرُّ على النعتِ أو البدلِ أو البيانِ، والنصبُ والرفعُ على القطعِ المُشْعِر بالمدح.
قوله: {والكاظمين} يجوزُ فيه الجَرُّ والنصبُ على ما تقدَّم فيما قبله. والكَظْمُ: الحَبْسُ. كَظَمَ غيظَه أي: حَبَسَه وكَظَم القِرْبة والسِّقاء: إذا شَدَّ فَمَوَيْهِما مانعاً من خروجِ ما فيهما، ومنه: الكِظامُ لِسَيْرٍ تُشَدُّ به القِرْبَةُ والسِّقاء كذلكَ. والكَظْمُ في الأصلِ: مَخْرَجُ النفس، يُقال: أخَذَ بَكَظْمِه أي: مَخْرَج نَفَسه. الكُظُوم: احتباسُ النَّفَس، ويُعَبَّر به عن السكون كقولهم: «فلان لا يتنفَّس» . والمَكْظُوم: الممتلِىءُ غيظاً وكأنه لغيظه لا يستطيع أن يتكلَّمَ ولا يُخْرِجَ نَفَسه، والكَظِيمُ: الممتلِىءُ أَسَفاً، قال أبو طالب:
1428 - فَحَضَضْتُ قومي واحتَسَبْتُ قتالَهم ... والقومُ من خوفِ المَنايا كُظَّمُ
وكَظَم البعيرُ: إذا ترك الاجترارَ من ذلك، ومنه قولُ الراعي:
1429 - وأفَضْنَ بعدَ كُظومِهِنَّ بِجِرَّةٍ ... مِنْ ذي الأباطِحِ إذ رَعَيْنَ حَقِيلا

الصفحة 395