كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 3)

والحقيل: نبت، وقيل: موضع، فعلى الأول هو مفعولٌ به وعلى الثاني هو ظرف، ويكون قد شَذَّ عدمُ جرِّه ب «في» لأنه ظرفُ مكانٍ مختصٌّ، ويكون المفعولُ محذوفاً أي: إذ رَعَيْنَ الكَلأ في حَقيلٍ، ولا تَقْطَعُ الإِبلُ جِرَّتَها إلا عند الفزعِ، ومنه قولُ أعشى باهلة يصفُ رجلاً يُكْثِر نَحْرَ الإِبل:
1430 - قد تَكْظِمُ البُزْلُ منه حين تُبْصِرُه ... حتى تَقَطَّع في أَجْوافِها الجِرَرُ
والجِرَرُ جمعُ جِرَّة. الكِظامَةُ: حَلْقَةٌ من حديدٍ تكونُ في طرف الميزان تُجْمَعُ فيها خيوطه، وهي أيضاً السَّيْر الذي يُوصل بوتَرِ القوس، والكَظَائِمُ: خُروقٌ بين اليدين يَجْري منها الماءُ إلى الأخرى، كلُّ ذلك تشبيهاً بمَجْرى النفس/.
قوله تعالى: {والذين إِذَا فَعَلُواْ} : يجوزُ أَنْ يكونَ معطوفاً على الموصولِ قبلَه، ففيه ما فيه من الأوجه السابقة، وتكونُ الجملةُ من قولِه: {والله يُحِبُّ المحسنين} جملةً اعتراضٍ بين المتعاطِفَيْن، ويجوزُ أَنْ يكونَ «والذين» مرفوعاً بالابتداء، و «أولئك» مبتدأٌ ثانٍ، و «جزاؤهم» مبتدأٌ ثالثٌ، و «مغفرةٌ» خبرُ الثالث، والثالثُ وخبرُه خبرُ الثاني، والثاني وخبره خبر الأول. وقوله: {إِذَا فَعَلُواْ} شرطٌ جوابُه «ذكروا» وقوله: {فاستغفروا} عطفٌ على الجواب، والجملةُ الشرطية وجوابُها صلةُ الموصولِ، والمفعولُ الأولُ لاستغفر محذوفٌ، أي: استغفروا اللهَ لذنوبِهِم. وقد تقدَّم الكلامُ على «استغفر» ، وأنه يتعدَّى لاثنين ثانيهما بحرفِ الجر، وليس هو هذه اللامَ بل «مِنْ» ، وقد تُحْذَفُ، وقوله: {وَمَن يَغْفِرُ} استفهامٌ معناه النفي، ولذلك وقع بعده الاستثناءُ.

الصفحة 396