كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 3)

قوله: {وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله} عَطَفَ «قالوا» على «فزادهم» والجملةُ بعد القولِ في محلِّ النصب به. وقد تقدَّم أنَّ «حَسْب» بمعنى اسم الفاعل أي: «مُحْسِب» بمعنى الكافي، ولذلك كانت إضافتُه غيرَ محضةٍ عند قوله في البقرة: {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ} [الآية: 206] .
وقوله: {وَنِعْمَ الوكيل} / المخصوصُ بالمَدْحِ محذوفٌ أي الله.
قولُه تعالى: {بِنِعْمَةٍ} : فيه وجهان أحدهما: أنها متعلقةٌ بنفس الفعل على أنها باءُ التعدية. والثاني: أنها تتعلَّقُ بمحذوفٍ على أنها حالٌ من الضميرِ في «انقلبوا» والباءُ على هذا للمصاحبةِ كأنه قيل: فانقلبوا ملتبسينَ بنعمةٍ ومصاحبين لها.
قوله: {لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سواء} هذه الجملةٌ في محل نصب على الحال أيضاً، وفي ذي الحال وجهان أحدهما: أنه فاعلُ «انقلبوا» أي: انقلبوا سالمين من السوء. والثاني: أنه الضميرُ المستكنُّ في «بنعمة» إذا كانت حلاً، والتقديرُ: فانقلبوا مُنَعَّمين بريئين من السوء، والعامل فيها العاملُ في «بنعمة» فهما حالان متداخلتان، والحال إذا وقعت مضارعاً منفياً ب «لم» وفيها ضميرُ ذي الحال جاز دخولُ الواو وعدمُه، فمِن الأول قولُه تعالى: {أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ} [الأنعام: 93] وقولُ كعب:
1493 - لا تَأْخُذَنِّي بأقوالِ الوشاةِ ولم ... أُذْنِبْ وإنْ كَثُرَتْ فِيَّ الأقاويلُ

الصفحة 490