كتاب الدر المصون في علوم الكتاب المكنون (اسم الجزء: 3)
ضرورةً؛ لأن الذي يَظْلم إنما يَظْلِمُ لانتفاعِه بالظلمِ، فإذا تَرَكَ الظلمَ الكثيرَ مع زيادةِ نَفْعِه في حَقِّ مَنْ يجوزُ عليه النفعُ والضُّرُّ كان للظلمِ القليلِ المنفعةِ أتركَ. الرابع: أن يكونَ على النسبِ أي: لا يُنْسَبُ إليه ظلمٌ، فيكونُ من باب: بَزَّار وعَطَّار، كأنه قيل: ليس بذي ظلم البتة. والخامس: قال القاضي أبو بكر: «العذاب الذي تَوَعَّد أَنْ يفعلَه بهم لو كان ظلماً لكان عظيماً فنفاه على حَدِّ عظمته لو كان ثابتاً» .
وقال الراغب بعد تفرقَتِه بين جَمْعَي «عَبْد» على عبيد وعِباد: فالعبيدُ إذا أُضيف إلى الله تعالى أَعَمُّ من العباد، ولهذا قال: {وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ} فنبَّه على أنه لا يَظْلِمُ مَنْ تخصَّص بعبادتِه ومَنِ انتسَبَ إلى غيرِه مِن الذين تَسَمَّوْا بعبدِ الشمس وعبدِ اللات «، وكان الراغبَ قد قَدَّم الفرقَ بين» عبيد «و» عِباد «فقال:» وجَمْعُ العبدِ الذي هو مسترقٌّ «:» عبيد «، وقيل:» عِبِدَّى «، وجمعُ العبد الذي هو العابد» عِباد «. وقد تقدَّم اشتقاقُ هذه اللفظةِ وجموعُها وما قيل فيها.
قوله تعالى: {الذين قالوا} : يجوزُ في مَحَلِّه الألقابُ الثلاثة: فالجَرُّ من ثلاثةِ ِأوجه، الأولُ: أنه صفةٌ ل «الذين» المخفوضِ بإضافة «قول» إليه. الثاني: أنه بدلٌ منه. الثالث: أنه صفةٌ ل «العبيد» أي: ليس بظلاَّم للعبيد الذين قالوا كيتَ وكيتَ، قاله الزجاج. قال ابنُ عطية: «وهذا مُفْسِدٌ للمعنى والرصفِ» .
والرفعُ: على القطع بإضمار مبتدأ أي: هم الذين. وكذلك النصبُ على القطعِ أيضاً بإضمارِ فعلٍ لائقٍ أي «اَذُمُّ الذين» .